احكمونا يا جماعة...!

2011-09-14

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 14-9-2011 م 

 

يحاول من يدير مصر الآن أن يعاقب المصريين على ثورتهم، فهذه الثورة فى رأيه تمثل تقليصًا لسلطته، وتمثل خروجًا على الخط القويم فى رأيه، وبرغم انتصار الثورة فى 11 فبراير 2011، حين نجحت فى إزاحة الطاغية المخلوع مبارك، فإن من يدير مصر الآن يرى أن هذا النجاح كافٍ، ولا ينبغى أن تزيد نجاحات الثورة المصرية، بحيث تمتد هذه النجاحات من إزاحة رئيس إلى إزاحة نظام، من تغيير شخص إلى تغيير مؤسسات. 

 

كل ما يحدث فى مصر الآن يدل على ذلك، ولا مجال لإحسان الظن فيمن يدير مصر، وسوف أكتب لاحقًا عن أسباب تفصيلية تدفعنا لإساءة الظن. كيف يعاقب شعب كامل على ثورته؟ بأمرين، الأول: التجويع. 

 

والثانى: الترويع. يقول الله سبحانه فى كتابه الكريم : (لإِيلافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِى أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ). 


لقد عوقب الشعب المصرى بأن حكم عليه بالجوع، وذلك عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، وغالبية ما نراه الآن من إيقاف متعمد لعجلة الإنتاج الهدف منه أمران، الأول: معاقبة آحاد الناس وبسطائهم على الثورة، والثانى: تحميل الثورة وزر هذا الجوع، بحيث يعلو صوت الموتورين الذين يدافعون عن مصالح العهد البائد. 

 

ويعاقب الشعب المصرى كذلك بالترويع، فنرى الانفلات الأمنى يعم أرجاء مصر، حوادث القتل والسرقة، وأشكال الفتنة الطائفية، وكلها أمور مصنوعة، وترعاها أجهزة داخل الدولة إما بتحريكها، أو بتركها تتفاقم بشكل طبيعى، بحيث يصل الناس إلى مرحلة الركوع لمن يدير. 

 

هناك من يريدنا أن نرضى بالمر، وفى سبيل ذلك يلوح لنا بما هو أمَرّ هناك من يريدنا أن نجثو على ركبنا، وأن ندعوه أن يرفع غضبه ومقته عنا قائلين: والنبى.. احكمونا يا جماعة!

رابط المقال على موقع اليوم السابع