أنا يائس!

2011-09-15

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 15-9-2011 م 


قال لى: أنا يائس، لقد سرقت الثورة، ولا أمل فى نجاحها! 

قلت له: أنا متفائل، وكل ما يحدث أراه طبيعيا جدا، ولم يحدث أى شىء –حتى الآن– خارج إطار توقعاتى، والفترات الانتقالية دائما تحدث فيها هذه الاضطرابات، بل إن ما يحدث الآن أقل بكثير مما توقعناه حين سقط مبارك.  


قال: ولكن الفلول تستعد للانتخابات، وسوف يسرقون منا الثورة بسرقة البرلمان.  قلت: إذا كانوا بهذه القوة فلماذا لجأوا لتزوير الانتخابات قبل ذلك؟ إن اللجوء للتزوير معناه أنهم لا يستطيعون الفوز إلا به.

 

قال: لقد سرقوا الثورة بالانفلات الأمنى المنظم، والناس أصبحت تكره الثورة.  قلت: هذه معركة ينبغى أن نخوضها، وينبغى أن نوضح للناس أن المسؤول عن الانفلات الأمنى هو بقايا النظام، وكذلك من يمسك بدفة القيادة، وليس الثورة، ولو أن الثورة أمسكت بمقاليد الأمور لكان أداء شباب الثوار أفضل من هؤلاء المسؤولين المتخاذلين.  قال: أنا يائس، لن ينصلح حال هذا البلد أبدا! 


انتهى الحوار مع صديقى الشاب الذى تعرفت به فى الميدان، ولم يكن له نشاط سياسى من قبل، أى أن رحلة كفاحه وجهاده لم تستغرق سوى عدة شهور، فهى بدأت يوم الخامس والعشرين من يناير، وها هى تنتهى فى يوم 9/9.. ! 


أنا لا ألوم اليائسين، ولكنى حزين لأنهم يئسوا بسرعة، لقد رأينا شعبا كالشعب الفلسطينى يكافح قرنا كاملا دون أن ييأس، بينما بعض شبابنا وصل لليأس قبل أن يكمل عام الكفاح الأول.  


إن تحرير مصر أمر يقلق كثيرا من قوى الشر فى العالم كله، والمعركة بطبيعتها تحتاج لنفس طويل، وصبر جميل. 


أسوأ ما آلمنى فى كلام هذا الشخص أنه يئس برغم أنه يدافع عن الحق، بينما فلول النظام المخلوع لم تيأس وهى تدافع عن الباطل.  


بعد انصرافى، كنت سعيدا لأن هذا الصوت لم يكن له السيادة فى الميدان هذا الصباح.

رابط المقال على موقع اليوم السابع