حكايات شعب الكلمات

2011-09-18

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 18-9-2011 م 

 

«حكايات شعب الكلمات» ديوان جديد للشاعر الشاب محمد عبدالناصر، يستطيع أى شخص أن يكتب شعرا، خصوصا إذا عرفنا الشعر بأنه ذلك الكلام الموزن المقفى، ولكن جوهر الشعر يعز إلا على الشعراء الحقيقيين، والوصول لجوهر الشعر فى سن مبكرة يضع الإنسان فى ورطة الاستمرار، ويضع على كتفيه مسؤولية المزيد من التدريب والتجريب.  

 

ديوان «حكايات شعب الكلمات» فيه من جوهر الشعر أكثر مما يظن القارئ، خصوصا حين يعرف أنه يقرأ لشاعر يصدر ديوانه الأول، شاعر فى العشرين من عمره.  

 

قد يكون الديوان -فى رأى البعض- أقرب للحداثة، ولكن ذلك لن يمنع القارئ من الاستمتاع بما فيه، ولن يمنع عقل الإنسان من التأمل فى تجربة هذا الشاعــر الشاب.  

 

لغة الديوان سهلة سلسة، وفى نفس الوقت لغة تحاول استخراج ما فى اللغة من طاقات الرمز والإيحاء والجرس، فبرغم نكهة الحداثة فى الديوان فإن أصالة الشاعر تتضح فى لغته، فالشاعر يتحيز للأصالة، برغم أنه قد لا يشعر بذلك، من خلال لغته ذات الجذور الضاربة فى الأصالة، بعكس كتابات الحداثيين التى تشبه لغة المترجمين.  

 

قصائد الديوان التى كـُتب بعضها قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير تترك لديك انطباعا بأن الشاعر كان فى انتظار حدث جلل، وأنه كان يقرأ الواقع بلغة المتبرم، ويطل على المشهد المصرى من شرفة الإنسان المتمرد. 

 

الخيال الدرامى عند الشاعر محمد عبدالناصر يشى بشاعر فى طريقه لأن ينجز شيئا كبيرا إذا حافظ على اجتهاده، ويشى كذلك بكاتب مسرحى متميز، ويشى كذلك بقدرة على تطوير الخيال من الممكن أن تؤدى إلى شىء مدهش مختلف.  

 

بقى على أن أقول إن كثيرا من الشعراء الشباب يجتهدون، وإن كثيرا منهم قد ييأس مبكرا بسبب البيئة الثقافية وما فيها من أوضاع مقلوبة، وأنا أحب أن أشد على أياديهم جميعا، وأن أطلب منهم أن يصبروا ويصابروا، وأن يصقلوا مواهبهم، وألا يلتفتوا إلى الخلف، وأن ينظروا إلى الأمام، فمصر تتغير، والبيئة الثقافية ستتغير أيضا بإذن الله.

رابط المقال على موقع اليوم السابع