شاعر المهمشين

2011-09-19

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 19-9-2011 


من أغرب الغرائب أن يكون فى مصر شاعر مثل صلاح عبدالله دون أن يكون ملء السمع والبصر، ودون أن يحصل على ربع ما يستحقه من المتابعة من جمهور الشعر، ودون أن يحظى بعشر ما يحظى به من هم دونه ممن يملأون الدنيا بأشعارهم الركيكة، وتجاربهم السطحية. 


صلاح عبد الله، شاعر المهمشين، الشاعر الذى يرى ما لا نراه، شاعر العامية المصرية الفصيحة الأصيل، ذو الثقافة الموسوعية، الحكاء، البليغ، الودود، حسن المعشر. 

 

له ديوان وحيد «تحت الحياة»، ولكن له عشرات القصائد التى يحفظها عن ظهر قلب، وكم أتمنى أن يستضيفه كل من يملك منبرا ثقافيا فى هذا البلد، لكى يرتقى بشعره الجميل ذوق الناس الذين ملوا من عديمى الموهبة الذين يتسلطون عليهم ليل نهار. 

 

هذا الشاعر يكتب شعره فى منطقة وسطى بين الدهشة والإعجاز، وبين الكآبة المطلقة والفرحة العارمة، إنه من الفصيلة النادرة فى الشعراء التى تستطيع أن تبكيك بكاء أليما، وأن تضحكك ضحكا مبرحا، إنه نوع من الشعراء يستطيع أن يكشف لك ما لا تعرفه من خبايا ذاتك، حتى تكاد تعتقد أنه يكتب عنك أنت لا عن أى شخص آخر. 

 

إذا استمعت لصلاح عبدالله وهو يلقى قصيدة له فى حب مصر فتأكد أنك ستحبها حتى لو لم تكن مصريا، وإذا استمعت لقصيدة له تلعن الظلم فستكرهه حتى لو كنت من الظلمة، وإذا سمعت له قصيدة ساخرة فتأكد أنك قد تمضى بقية حياتك تضحك كلما تذكرتها، حتى لو نسيت تفاصيل القصيدة. 

 


إن هذا الشاعر يذكرنى دائما بما قاله أجدادنا عن هذا البلد، أنها ولادة، وأن من بناها كان «حلوانى»، ولعل حلاوة شعر صلاح عبدالله مستمدة من حلاوة مصر. 

 

ونحن على أعتاب عهد جديد، أتمنى أن أرى هذا الشاعر وأمثاله يتصدرون المشهد الثقافى، لأننا قد مللنا من أنصاف الشعراء، ومن أصحاب (الواسطة) الثقافية، ومن حاملى الجوائز بالزور وبتقارير أمن الدولة.

رابط المقال على موقع اليوم السابع