جمعة "استرداد الثورة"

2011-09-29

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 29-9-2011 م . 

 

بعد أن بدأت الثورات العربية، فى اليمن، والشام، وليبيا، بدأت تظهر أسماء جديدة للجمع التى يتم تنظيمها فى الطريق إلى الحرية، جمعة القصاص، وجمعة التطهير، وجمعة المحاكمة، وإلى آخر هذه الأسماء ذات المدلولات العميقة.  


فى مصر، نظمنا جمعة الغضب، وجمعة الرحيل.  بعدها لم يعد الأمر كما كان، فقد سقط الطاغية، ولم يعد تنظيم التظاهرات فى يوم الجمعة بنفس أهمية التظاهرات فى مرحلة ما قبل 11 فبراير.  


كنت أشفق على إخواننا فى ليبيا وسوريا واليمن فى مسألة اختراع الأسماء للجمع المتتالية، خصوصا أن الطريق قد بدا طويلا أمام هذه الثورات.  


لقد ظننا أن معركتنا مع الطغيان قد انتهت فى يوم 11 فبراير، وظننا أننا قد أصبحنا فى المدينة الفاضلة حين عشنا فى ميدان التحرير، وظننا أن مشاكل مصر يمكن اخترالها فى وجه قبيح مثل وجه الرئيس المخلوع، وبخلعه سنصبح فى الجنة.  


ولكن اتضح أننا مخطئون، وأن الطريق طويل أمامنا، وأن طريق الحرية ملىء بالعقبات، وأننا حين ذهبنا إلى بيوتنا فى صباح 12 فبراير كنا قد رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.  


لقد اتضح أننا بحاجة إلى اختراع أسماء لجمع أخرى، ولهذا جاءت جمعة استرداد الثورة (30/ 9/ 2011). 

إن استرداد الثورة لن يتم بشكل كامل بهذه الجمعة، وسوف نحتاج إلى جمع أخرى لنسترد هذه الثورة العظيمة.  

 

ليس غريبا فى فترات التحول الديمقراطى أن تحدث ارتدادات عكسية إلى الأنموذج الذى ثار الناس عليه، وليس غريبا أن يراجع الناس أنفسهم وهم يعيشون وضعا جديدا لم يتعودوا عليه، والإنسان عدو ما يجهل.  


لذلك لا ينبغى أن يستسلم الثوار لأى حالة من حالات اليأس، ولا ينبغى أن يشعر فلول النظام السابق بالاطمئنان، لأن العاقبة -بإذن الله تعالى- للمصريين المخلصين، للبسطاء المحبين لتراب هذا البلد العظيم.  سيسير المصريون فى هذه الجمعة، ولن يكون ذلك نهاية المسار، بل هو استئناف لمسيرة بدأت منذ سنوات طويلة.

رابط المقال على موقع اليوم السابع