فـَـرْزٌ جديد

2011-10-03

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 3-10-2011 م 

 

تقوم الثورات فيحدث فرز بين المخلصين والمفسدين، قال تعالى: (والذين كفروا إلى جهنم يحشرون، ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعًا فيجعله فى جهنم أولئك هم الخاسرون). 

 

إنها طبيعة الأحداث العظمى، والتغييرات الكبرى، تضع الناس أمام اختبار صعب، فهم أمام وضع مستقر، يواجه دعوة جديدة للتغيير. 


وحين قامت ثورة يناير وجدنا مئات الكتاب والإعلاميين يقسمون أغلظ الأيمان أنهم كانوا من المعارضين لمبارك ونظامه وفساده، حتى إننى تساءلت مع بعض أصدقائى ساخرًا: (إذا كان كل هؤلاء معارضين، فمن إذن كان مع مبارك؟). 


ها هى الأيام تدور، وها هى أحداث كبيرة على وشك أن تحدث، وكل ما أتمناه أن يفكر كل كاتب وكل شاعر وكل إعلامى أين يقف، ومع من سيقف، وماذا سيقول، لكى لا نراهم بعد ذلك يحاولون تجميل مواقفهم مرة أخرى. 


لن يكون من السهل أن يصدق الناس كذب المنافقين فى ظرف عدة أشهر، ولن يقبل الشعب أعذارًا من نوعية أننا لم نكن نتخيل أن تقوم ثورة... إلخ، وسوف يكون الحكم هذه المرة على كل من وجه وجهه شطر السلطة قاسيًا. 


إن الموقف الصحيح الآن هو الانحياز الكامل للشعب، وللثورة ومطالبها. أما من يختار أن يلمع أى جنرال (حتى لو كان رجلاً صالحًا) فسوف يضع نفسه فى موضع الشبهة، وسوف يحسب من الفريق الخاسر الذى لا هم له سوى ذهب المعز، أو على الأقل من الذين يخافون من سيفه. 


لقد ثار الشعب المصرى وأصبح لا يخاف أحدًا إلا الله، ولكن البعض ممن يحسبون من النخبة ما زالوا فى غيهم سادرين، وما زالوا يبحثون عن الحذاء المناسب لكى يسجدوا تحته، ليصلوا إلى أغراضهم التى لا يمكن أن يصلوا إليها بكفاءاتهم المحدودة. 


ها هى فرصة أخرى لكل من يريد أن يتخذ موقفًا محترمًا فى حياته، لكل من يريد أن يغفر الناس له خطاياه وأخطاءه فى عهد مبارك، البلد الآن فى حالة حكم عسكرى، وعلى كل إنسان محترم أن يرفض ذلك، وأن يعلن ذلك على الملأ.

رابط المقال على موقع اليوم السابع