الاتحاد قوة

2011-10-06

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 6-10-2011 م  


قيل لنا قديما إن الاتحاد قوة، وقال الشاعر: كونوا جميعاً يابنىَّ إذا اعترى.. خَطـْبٌ ولا تتفرقوا آحادا تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً.. وإذا افترقن تكسرت أفرادا فكرة الاتحاد ممكنة، ولكن البعض يفهم الاتحاد إلغاء للفروق والاختلافات الفردية والجماعية، المزاجية والأيديولوجية، التاريخية والجغرافية، وهذا خطأ كبير. 

 

الاتحاد - بالمعنى السابق - مستحيل، لأن إلغاء هذه الفروق يعتبر إلغاء للهوية الشخصية لحاملها. ما هو الممكن إذن؟ الممكن هو الاتحاد بين أشخاص وجماعات بدون تغيير فى المعتقد الذى يحمله كل شخص أو جماعة، الاتحاد أن نتعايش مع خلافاتنا، لا أن يخضع طرف لآخر، سواء كان ذلك باسم الغلبة أو باسم الغالبية. 

 

الاتحاد أن يعرف كل واحد منا أننا (إيد واحدة)، وفى نفس الوقت أن (صوابعك مش زى بعضيها)! هل يمكن أن ترى يدا سليمة كل أصابعها من الإبهام؟ هكذا تمضى الحياة، يؤمن كل بما يؤمن به، ويختار كل طريقه، هكذا خلق الله الناس، ولذلك قال سبحانه: (وهديناه النجدين)، وقال عز من قائل: «ونفس وما سواها، فألهمهما فجورها وتقواها»، وقال جل شأنه: «لا إكراه فى الدين». لقد خلق الله الناس مختلفين فى أشياء، وجعل خلافهم جزءا من طبيعة الحياة وتركيبتها، قال تعالى: «ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم». 

 


إن تطبيق أعداء الحق لمبدأ التعايش رغم الخلافات يعتبر نموذجا لما ينبغى أن يفعله أهل الحق وأنصاره، فأعداء الحق - برغم أهوائهم المختلفة - يتفقون على حماية أنفسهم ومكتسباتهم، وعلى ضرورة الإضرار بالفريق المنافس، وعلى ضرورة أن يحمى بعضهم بعضا اليوم، خشية أن يأكلهم العدو جميعا فى الغد. 

 

ما زالت الفرصة متاحة لكى نتحد، وما زال أعداؤنا فى حالة اتحاد نحسدهم عليها. ليتنا نتخذ من أعداء الثورة قدوة ومثلا فى هذا الأمر!

رابط المقال على موقع اليوم السابع