الأحقر والأشرف

2011-10-11

  المقال منشور بجريدة اليوم السابع 11-10-2011 م 


أحقر رجال الإطفاء هو من يشعل الحرائق لكى يثبت أنه شخص مهم، وينتظر بعد أن أشعل الحريق أن يأتى له الناس راكعين طالبين منه إطفاءه، وهم لا يعلمون أنه هو من أشعل الحريق. أحقر رجال الإطفاء هو الذى يستغل احترام الناس لرجل الإطفاء لكى يبتزهم. 


أحقر رجال الإطفاء من يتلكأ فى إطفاء الحريق لكى يضمن بعد إطفائه أن يقهر الناس، وأن يخضعوا له خوف اشتعال حريق آخر. 


إن تتابع الحرائق بنفس الطريقة، وبنفس السيناريو، وبعد تهديد أشخاص معروفين بإشعال الحرائق، وبشكل علنى، يشى بأمر من أمرين، الأول: إما أن رجل الإطفاء متواطئ مع الشخص الذى هدد بإشعال الحريق، أو أن رجل الإطفاء هو الفاعل الأصلى! 


سيقول السفهاء من الناس إن رجل الإطفاء لا يمكن أن يشعل الحرائق، فقد خلقه الله منزها عن الهوى والغرض، ولكن الأحداث تثبت أن الفساد قد يصل إلى رجال الإطفاء، ورجال الإسعاف أيضاً، حتى إن عربات الإسعاف استخدمت من أجل نقل الأسلحة فى بعض الأحيان. 


فى الجو دخان، والحريق المشتعل من خصائصه أنه ذو دخان كثيف، وكأن من أشعله تعمد إشعاله لكى تصعب الرؤية على من يريدون أن يعرفوا ما الذى يحدث. 


أشرف الناس هو من يضحى بنفسه لكى ينجو الآخرون. ستثبت الأيام إن كثيراً ممن تتهمهم آلة الإعلام بالعمالة اليوم، سوف يختارون أن يتركوا الطفل الذى فى أيديهم بعد أن حكم القاضى بقطع الطفل نصفين، لكى يعيش حتى لو مع أم أخرى. 


إن أشرف الناس اليوم، سيكونون نزلاء السجن غدا، وسوف تكون التهمة الجاهزة الملفقة كما هى العادة: إشعال الحريق! 

 

يا أيها السادة: إن شكل المصريين فى ميدان التحرير خلال ثورة الخامس والعشرين من يناير هو الشكل الأصلى للشعب المصرى، وكل ما يحدث بعد ذلك مصنوع مصنوع، ولا هدف منه إلا إشعال الحرائق، لكى يشعر رجل الإطفاء بقيمته.

رابط المقال على موقع اليوم السابع