انتماء

2011-10-10

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 10-10-2011 م 

 

لماذا نشعر من بعض إخواننا الذين ينتمون للتيار السلفى بأن الانتماء لمصر منقصة؟ أو أمر مذموم، يتعارض مع كون المرء مسلما؟ ولماذا نشعر كذلك من بعض الذين ينتمون للتيار الليبرالى بأن الانتماء للعروبة والإسلام تخلف؟ وأن الانتماء لمصر – فى نظرهم – يعنى أن يتبرأ المرء من انتماءات أخرى يعتز بها؟ نظرتان متطرفتان من تيارين يتناقضان فى نظرتهما للحياة، ولكن متطرفا الفريقين اتفقا على إهدار انتماءات أصيلة فى الأمة المصرية. 


الانتماء دوائر تتكامل ولا تتناقض. فالإنسان ينتمى لأسرته التى أنجبته وينتمى لقبيلته وينتمى لقريته أو مدينته وينتمى لمحافظته وينتمى لدولته وينتمى لأمته وبعد ذلك ينتمى انتماء أكبر إلى الجنس البشرى كله. 


وتوجد انتماءات أخرى، فالإنسان فى حياته ينتمى أيضاً إلى مهنته، فتراه عضوا فى نقابة الأطباء أو المهندسين أو اتحاد الكتاب أو اتحاد العمال.. إلخ، وقد ينتمى لناد معين أو لفرقة أو منظمة. لا تناقض بين هذه الدوائر من الانتماء، بل تتكامل لتصنع إنسانا سويا ومواطنا صالحاً، تفخر به أسرته الصغيرة، وينتفع به وطنه الكبير، ويستفيد منه المجتمع البشرى كله. النظرة الضيقة للانتماء الإسلامى ينتج عنها: (طز فى مصر)، وهى نظرة ضيقة، لا تعبر عن حقيقة الإسلام الذى اعتبر من يموت دون أرضه شهيداً، وبالتالى لا شك فى أنه يعترف بأن هناك علاقة تنبت بين الإنسان والأرض التى يعيش عليها، فيصبح القتل دونها شهادة. 


والنظرة الضيقة للانتماء لمصر ينتج عنها نظرة شيفونية عنصرية للمصريين، تستأصل مصر من أمتها العربية والإسلامية، مما يؤدى إلى أن توقع مصر معاهدة منفردة مثل كامب ديفيد. 

سيكون أمراً رائعاً لو تمكن متطرفو التيارين من فهم حقيقة أن مصر أكبر من أن تعيش وحدها بدون أمتها، وأن مصر أيضاً شىء عظيم يمكن الانتماء له بدون أن يعد ذلك إخلالاً بالانتماءات الكبرى للإنسان العربى المسلم. 


خلاصة القول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا شهيد أن العباد كلهم إخوة».. صدق عليه الصلاة والسلام..

رابط المقال على موقع اليوم السابع