وحشتنا يا ريس!

2012-11-07

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 7-11-2012 م 


حالة الاستقطاب التى تمر بها مصر، مع حالة الـ«كى جى وان» سياسة التى يمارسها الشعب المصرى، تجعلنا نرى عجبا عجابا! البعض يرى أن السيد حمدين صباحى «انكشف»، وظهرت حقيقته، و«بانت لبته» لأنه قال للرئيس مرسى «وحشتنا»! 

المجتمع المصرى يمارس السياسة بعد عقود طويلة من الانغلاق والاستبداد، وبالتالى لا يعرف كثيرا من أتباع الزعماء والقادة السياسيين «ومنهم أتباع السيد حمدين» أن العلاقة بين الخصوم تحتمل أن يقول واحد فيهم للآخر «وحشتنا».  

كما أن كثيرا من أتباع السياسيين ينسون – أو يتناسون – أن السيد د.محمد مرسى رئيس منتخب، وأنه فى موقعه بشكل شرعى، وأنه على الجميع التعاون معه قدر المستطاع، وأن السيد «حمدين» قد فعل الصواب حين لبى دعوة الرجل، ولو أنه لم يلبها لكان مخطئا، وأن هذه اللقاءات التى عقدها الرئيس مع كبار السياسيين المصريين من الممكن أن تؤدى – إذا خلصت النوايا – إلى خير كبير يستفيد منه الشعب المصرى.  


تصيُّد الأخطاء وصل إلى درجة السفه، والتحيز والتحزب وصل إلى درجة أن يصور البعض أن كلمة «وحشتنا» تظهر مكنون «حمدين» الطامح الطامع فى السلطة بأى شكل، والحقيقة أن الرجل جلس مع الرئيس وطرح وجهة نظره فى المسائل الكبرى التى تمر بها مصر الآن، وهذا عين العقل، وليس فيه أى تنازل، بل هو ارتقاء فوق الأيديولوجيات، وفوق المصالح الحزبية الضيقة، ونتمنى أن يستمر هذا الأمر من الجميع، من الرئيس أولا، ومن كبار السياسيين ثانيا، ومن الشباب وأتباع السياسيين ثالثا، لأنه من غير اللائق أن تصل درجة تصيد الأخطاء إلى هذا الحد من السخف.  


مصر بلد عظيم، ووجهات النظر فيه ليست بالعنف الذى يؤدى إلى القطيعة بين أبناء الوطن الواحد، ومن الخطأ أن تستمر حالة الاستقطاب فى هذا البلد، وبإمكان السيد الرئيس إذا استمر فى تواصله مع كبار السياسيين، ومع كل قوى المجتمع الحية الفاعلة، أن يلم الشمل، لكى تصل مصر إلى دستور متوازن، ولكى تستكمل مصر مؤسسات الدولة المنتخبة، ولكى تتمكن من إنهاء المرحلة الانتقالية التى طالت بفضل مجموعة العسكر التى أطالتها أملا فى إجهاض الثورة.  

عاشت مصر للمصريين بالمصريين..