فتنة «هاند ميد»

2011-10-12

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 12-10-2011 م  


إن ما حدث أمام ماسبيرو فتنة مصنوعة (هاند ميد)، والمشهد مصنوع من أوله إلى آخره والذين سقطوا شهداء فى هذا اليوم ما سقطوا إلا لكى يكتمل مشهد الفوضى، فالفوضى الآن أمر مطلوب، لأن الحزم يحتاج إلى شىء من الفوضى، واستعادة هيبة الدولة – فى رأى بعض العقول المختلة – تحتاج إلى إهدار هيبة الدولة أولاً. 


لن أتهم طرفا بعينه، لأنى فى غنى عن ذلك، فالمحرض على قتل الأقباط بالزور كان تليفزيون الدولة، والسيد وزير الإعلام يثبت يوما بعد يوم أنه قد تم اختياره بعناية، وأن وجوده فى هذا المكان لم يكن إلا ليؤدى دورا معينا، وهو دور غير مشرف له ولمن عيَّـنه. 


سوف نتذكر – بعد فترة وجيزة – أن أحداً لم يحقق فى الأمر، وأن الكارثة التى حدثت ما زالت أسئلة بلا إجابات، وأن الفائدة منها تحققت على أكمل وجه، فقد تم تفتيت الشارع أكثر وأكثر، لكى لا يبقى فى مصر إلا الفتات. 


حين تصبح الأمة فتاتا، سيسهل على أى قزم أن يحكمها، وحين تتفرق الجهود وتتفسخ العلاقات، ستعود الدولة أقوى، وهى هنا دولة لا شرعية لها، فهى دولة لا تستمد قوتها من الناس، بل تعتمد فى معالجة ضعفها على إضعاف الشعب، فهى دولة ضعيفة، تحكم شعبا أضعف، وكل عملها فى الحكم أن يستمر ضعف الأمة لكى يستمر النظام. 

 

هل سينجح هذا المخطط؟ أقول بكل ثقة: لا، لن ينجح. وكل معتوه يظن أن المصريين سيركعون لأى سيد جديد فى القصر مخطئ فى تقدير حساباته، وأعمى فى رؤيته للواقع، وأصم فى سماعه لصوت العقل. الفتنة نائمة، ومن أيقظها يحلم بالحكم الطويل المديد. 


والفتنة نائمة، ولكن الأمة مستيقظة، حتى لو بدا للبعض غير ذلك. سيعرف الناس قريبا أن الأمة المصرية لم تعد لقمة سائغة لكل من هب ودب.

رابط المقال على موقع اليوم السابع