البقرة بتولد

2011-10-13

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 13-10-2011 م 


أحب الأمثال الشعبية، وعكفت على قراءتها ردحا من الزمن، واستمتعت بالاطلاع على أعظم ما ألف فى هذا الأمر، وهو كتاب الأمثال الشعبية لأحمد باشا تيمور. 

 

صحيح أن ظاهرة الأمثال الشعبية التى تحرض على الخنوع والرضا بالظلم كثيرة، مثل: (إذا نزلت فى أرض تعبد العجل، حش وادى له)! 

ولكن ذلك لا يمنع أن فى الأمثال الشعبية حكمة مقطرة لمن يريد أن يعتبر، وفيها أيضا ما يحض على رفض الظلم، وعلى تغيير الأمر الواقع بالتمرد عليه، كما قال المثل: (الحر ما يرضى بالضيم)، (اللى ما ياخدنى كحل فى عينيه ما اخده صرمة فى رجلى). 


ومن أكثر ما لفت نظرى خلال قراءاتى فى الأمثال، ما يدل منها على سوء الحظ، مثل: (جت الحزينة تفرح ما لقتلهاش مطرح)، و(قليل الحظ يلقى العظم فى الكرشة)، و(المتعوس إن جه يتسبب فى الطواقى يخلق ربنا ناس من غير روس)، (ناس ياكلوا البلح، وناس يترموا بنواه). 


أما الأحداث التى تمر بها مصر بعد الثورة، فدائما ما تجعلنى أتذكر أمثالا كثيرة، من أبرزها، ما تذكرته حين تـُرِكَ السيد الفريق أحمد شفيق فى موقعه كرئيس للوزراء لعدة أسابيع، فتذكرت المثل القائل: (ادوا القط مفتاح الكرار)، أما حين بدأ مسلسل تخوين الناشطين السياسيين، مع ترك الفلول يرتعون دون رقيب، فقد تذكرت المثل: (ابن الكُبة طلع القبة وابن اسم الله خده الله). 


وحين تكرر المنّ من السادة فى المجلس العسكرى بأنهم حموا الثورة، وبدأت نغمة الإلحاح فى أنه لولا القوات المسلحة لتم دكُّ ميدان التحرير دكا دكا، تذكرت المثل القائل: (حسنة، وانا سيدك). 


وبعد ذلك بفترة، وبعد أن تبين أنه لم تصدر أوامر بضرب المتظاهرين أصلا، حينها تذكرت المثل القائل: (البقرة بتولد، والتور بيحزق ليه؟، قال لك: أهو تحميل جمايل)! وما زالت الثورة تشكر صنائع من لم يصنع لها شيئا، وتحمل أوزار العهد الماضى، والصبر يا مانح الصبر.

رابط المقال على موقع اليوم السابع