لا منتظر فى القاعة

2011-10-18

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 18-10-2011 م  

 

تحدث السيد مندوب الجمهورية العربية السورية فى اجتماع عقد لوزراء الخارجية العرب، كان الاجتماع مخصصا للنظر فى تعليق عضوية نظام بشار الأسد فى الجامعة العربية، كموقف احتجاجى ضد المجازر التى يرتكبها هؤلاء القتلة ضد الشعب الأبى الأعزل.  


تحدث «المندوب» بلهجة تحدٍّ تذكرنا بكل الطغاة على مدار التاريخ، بإمكانك حين تسمعه أن تتذكر قول فرعون «ما علمت لكم من إله غيرى»، بإمكانك أن تتذكر كذلك كلام بن على فى بداية الثورة التونسية وهو يتحدث عن الأصابع الخارجية، وبإمكانك أن تتذكر مبارك وهو يتحدث عن الأجندات.  


المضحك فى الأمر أن المندوب يحاول تصوير ما يحدث على أنه مؤامرة ضد العروبة، وضد المقاومة، وأن كل ما يحدث ممول من الخارج عن طريق بعض العواصم العربية، وحديثه عن الأسلحة الإسرائيلية التى وجدت يدعو إلى الشفقة.  


أما حديث «المندوب» عن القتلى من الجيش والشرطة فهو حديث «استعباط»، فبدلا من أن يرد على عشرات القصص التى تتحدث عن تصفيات جسدية لكل من رفض إطلاق النار على المدنيين من الجيش والشرطة، نراه راح يتهم نفس الأصابع الخارجية، والجماعات المسلحة بقتل أفراد الجيش العربى السورى العظيم! غريب أمر بعض الساسة، يتمادى فى الكذب حتى يصل إلى نقطة اللاعودة.  


هذا «المندوب» يريد من الشعوب والحكومات العربية أن تصدق أن النظام السورى يريد السلام، وسيقود تحولا ديمقراطيا عظيما!  

قاتل الأطفال والنساء، وريث جمهورية الدم باسم تحرير القدس، سليل حافظ الأسد الذى قتل عشرات الألوف من المدنيين فى حماة فى طلعة نهار بالمدرعات التى ما سُلِّحَتْ إلا لتحرير الجولان «كان ذلك فى عام 1982»... يريدنا أن نصدق أنه يريد الإصلاح...! 


إن الرد على مثل هذا الخطاب لا يمكن أن يكون بالعقل، لأن العقل قدراته على مجاراة العبث محدودة، والمشهد العبثى الذى خلقه السيد «المندوب» لا يمكن التعامل معه بالعقل.  خطر فى بالى وأنا أسمع مرافعة الشيطان خاطر خبيث، فابتسمت.  

تذكرت منتظر الزيدى، وكيف رد ردا بليغا على أحد السفهاء فى يوم من الأيام، ولكن لا منتظر فى القاعة.

رابط المقال على موقع اليوم السابع