درس آخر من الشعوب

2011-10-19

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 19-10-2011 م 


تعودت النخب المصرية والعربية على التعالى على الشعوب، وكان ذلك أوضح ما يكون فى النخبة المصرية (مع احترامى الشديد للجميع)، فكان الشعب دائما هو (الحيطة المايلة) التى يستبيح الجميع ذكرها بالسوء، وتحميلها مسؤولية انحدار الحال، بسبب إيمانهم بالغيبيات (كما يرى بعض العلمانيين)، أو بسبب فسقهم وابتعادهم عن منهج الله (كما يرى كثير من الإسلاميين). 

 

حين قامت الثورات العربية ثأرت الشعوب العربية لنفسها من النخبة، وقادت الشعوبُ مفكريها الذين لم يتخيلوا هذا العمل العظيم من أناس دأبوا على وصفهم بالتخلف، وعدم الفهم.. إلخ. 


شعراء العصر الحديث كان لهم نصيب، فبدلاً من هجاء الحكام لجأوا للحل السهل، وصبوا هجاءهم على الأمة، ولعل أوضح مثال على ذلك هو الشاعر الكبير نزار قبانى، فجلّ ما كتبه فى هذا الأمر كان هجاء لآحاد الناس، ولم يلتفت إلى الحكام بالقدر نفسه. 

 

ليس معنى ذلك أننا أمة من الملائكة، أو أننا شعب وصل إلى درجة النضج الكامل فى التعامل مع أمور السياسة، بل نحن شعوب فيها عيوب، وممارستها للديمقراطية ما زالت فى بدايتها، ولكن ذلك لا يعنى أننا لا نفهم فى السياسة، أو لا نستطيع أن نختار ما فيه صالحنا. 

 

لقد أعطت الشعوب درسا للنخبة بالثورة، وإنى على ثقة أن درسا آخر على وشك أن يبدأ الآن، فالشعب سيعطى درسا آخر للنخبة عن طريق الانتخابات التشريعية والرئاسية والمحلية والنقابية.. إلخ سيثبت الشعب المصرى أنه يفهم أكثر مما تفهم نخبته، وأنه قادر على أن يميز الخبيث من الطيب، وقادر على أن يعرف المفسد من المصلح. 

 

حتى إذا اختار الشعب اختيارا خاطئا، فليس معنى ذلك أن النخبة على حق فى وصفها للشعب، بل معنى ذلك أن الأمة قد قررت أن تتعلم من خطئها، ومن يدرى.. فقد يكون التعلم من الخطأ هو أقصر الطرق للوصول إلى الصواب. كلى ثقة أن هذا الشعب سيحقق معجزات كبيرة فى زمن قصير بإذن الله، والأيام بيننا.

رابط المقال على موقع اليوم السابع