مهمشون منسيون

2011-10-20

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 20-10-2011 م 

 

ما أقسانا! نتجاهل جماعات من المصريين الذين لا حول لهم ولا قوة، ونعتبر أن مطالب الشعب تنحصر فى مطالب نخبوية، وننسى ملايين البسطاء الذين لا يستطيعون الحصول على حقوقهم بأنفسهم. 


إن أوضح مثال على هذه القسوة التى أتحدث عنها هى قضية المعاقين، أو ذوى الاحتياجات الخاصة. حسب تقديرات الأمم المتحدة، ومنظمة الصحة العالمية، فإن عدد المعاقين فى مصر يفوق 11 مليون معاق، وهو رقم مرعب، ولكن الأنكى والأشد من ذلك، أن كثيرين من المتخصصين فى هذا المجال يقولون إن الرقم أكبر من ذلك بكثير، ما بين معاق ذهنيا، ومعاق حركيا، أو أصم أبكم، أو كفيف، أو غير ذلك. 

 

إن التمييز الذى يمارس ضد إخوتنا المعاقين لا يمكن أن يتخيله إنسان، بداية من الطريق غير الممهد، والدوائر الحكومية التى لا يمكن أن تستقبل شخصا غير سليم جسديا، مرورا باحتقار المجتمع لطلبات هذه الفئة من المواطنين، وصولا إلى ازدراء الحكومة لهم. فى الدول المتقدمة لا يمكن أن تحصل على رخصة بناء بدون مراعاة ذوى الاحتياجات الخاصة فى كثير من تفاصيل البناء، كالسلالم والمداخل وغيرها. 


فى بعض الدول المتخلفة يستطيع المعاق أن يتحرك فى الشارع بشكل معقول، أما فى مصر، فإن السليم يعجز عن السير فى شوارع القاهرة، فما بالك بالمعاق! 


المعاقون فيهم عباقرة، ولكن للأسف هناك قرار شفوى أو لنقل (مؤامرة غير معلنة) ضد تعيين المتفوقين من المعاقين فى أى مكان، وللأسف يقع على رأس هذه الأماكن التى ترفض تعيين المعاقين الجامعات المصرية كلها تقريبا، وكأنهم لم يسمعوا بشخص يدعى طه حسين! 

 

إن عدد المصريين المعاقين وعدد الأسر التى تعانى بسبب وجود شخص معاق أو أكثر من أبنائها يخلق منهم كتلة تصويتية تستطيع أن ترعب أى تيار سياسى، وأن تجبر الجميع على احترامهم، أو على الأقل.. رحمتهم. بعد ثورة يناير، ستتشكل هذه القوة الضاغطة من أجل الحصول على حقوق هؤلاء المهمشين.. بإذن الله...

رابط المقال على موقع اليوم السابع