الجرذ

2011-10-23

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 23-10-2011 م 


لم يكن معمر القذافى منفكاً حتى تأتيه من الله البينة، ثوار ليبيون شباب يرفعون رايات الحرية، يدكون حصونه داراً داراً، بيتاً بيتاً، زنقة زنقة، حتى يقبضوا عليه وهو مختبئ كالجرذ فى ماسورة مياه. فليقل من يشاء ما يشاء، ولكن ما حدث كان عبرة من الله لمن يعتبر. 


إن قتل القذافى بعد القبض عليه حيا كان عملاً -برغم ما فيه من نزق ثورى- أفضل من تسليمه لمحكمة لها قاض أجنبى، تثير حمية من يغار على الوطن، وتفتح مساحة تشكيك فى وطنية الثورة الليبية. 


إن تسليم القذافى لمحكمة أجنبية أشبه ما يكون بالقيام بثورة ثم تسليمها لهيئة أو مجلس أو فرد من أعداء الثورة، أو ممن لم يشترك فيها على أقل تقدير! 

 

أما التعاطف مع القذافى فهو قسوة فى القلب وعمى فى البصيرة، هذا الطاغية الذى قتل عشرات الآلاف، مع التحفظ على بعض الصور التى عرضت للجثة فى الإعلام. 

 

لقد فهم الليبيون الدروس التى سبقتهم، وسوف تسبق ليبيا جيرانها فى التحول الديمقراطى. لامنى البعض لأننى كتبت قصيد (الجرذ) فى هجاء فى معمر القذافى، وهجوته فيها بالاسم على غير عادتى، وأنا هنا أقول إن هذا الطاغية مختلف، فهو الوحيد الذى تجرأ على الله سبحانه وتعالى، وعلى كتابه الكريم، وعلى نبيه عليه الصلاة والسلام، وعلى عباد الله الصالحين من أبناء شعبه العظيم، وإنى أكاد أرى ما حدث له ردا إلهيا على كفره الصريح الذى تواترت بنقله الشهود. 

 

هل يمكن أن يعتبر البعض بما حدث للقذافى؟ كم نتمنى ذلك! ملحوظة: ما حدث مع الإعلامى المحترم الأستاذ يسرى فودة، يدل على أن مصر مقبلة على مرحلة خطيرة، سيحاول البعض فيها -مرة أخرى- ترويض الإعلام، وإعادة عقارب التاريخ إلى الوراء. 

 

وإنى أقول باسم كل من يحب الوطن، اتقوا الله فى هذا البلد، ولا تفتحوا أبواب جهنم بعد أن أغلقت. إن حرية الرأى والتعبير خط أحمر، وهو أشد حمرة من كثير من الخطوط التى يدعى البعض (حمرتها)، لأن حمرة خط حرية التعبير، حمرة بلون الدم. والله يسدد الخطا..

رابط المقال على موقع اليوم السابع