احتقار الحاكم للشرطة

2011-10-24

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 24-10-2011 م 


يحتقر الحاكم المستبد شعبه، وتراه دائماً لا يعبأ بهموم هذا الشعب، وتراه دائماً يحمى نفسه من هذا الشعب، هذا الشعب الناكر للجميل (فى نظر الحاكم). 


دائماً يرى الحاكم المستبد نفسه صبوراً، وأنه يبذل أكثر مما ينبغى أن يكون البذل، وأن الشعب لا يعرف قيمته، وأنه سيترحم على عهده فى يوم من الأيام. 


يظن الحاكم المستبد أنه عادل، وأن عدله يتجاوز حدود الممكن، وأن أى حاكم سواه لم يكن ليستطع أن يغمر الناس بكل هذا العدل مهما فعل. 


يؤمن الحاكم المستبد أن بلاده بدونه تصبح خراباً، وأنه لا أحد يستطيع أن يحكم البلد سواه، وهو فى سبيل تحقق هذا الاستنتاج يحاول أن يعيد صياغة بلاده من جديد، بحيث تصبح ماكينة لا يستطيع أن يشغلها شخص سواه. يستخدم الحاكم الظالم البطش، فيستأجر مجموعة من أبناء الشعب ليبطش بالشعب.

 

كيف يقبل هؤلاء أن يبطشوا بإخوانهم وأخواتهم؟ يلقى لهم بعض الفتات، وينعم عليهم ببعض المميزات، ودائماً لا يكفيهم هذا الفتات، فيحرص على أن يظلوا – دائماً – فى حالة احتياج، بحيث يظلون فى حالة هى إلى الفقر أقرب منها إلى الغنى. 


وبرغم أن الحاكم ينعم ببعض الفتات على هؤلاء (سواء كانوا من الشرطة أو الجيش أو البلطجية) تراه أيضا يهابهم، ولا يثق فيهم تمام الثقة. 


إن الحاكم المستبد لا يثق فى أى شخص أو فئة من الشعب، لا يثق حتى فى كتائبه وشرطته، ودائما يخوِّنُ من حوله. 


أتأمل الوضع السياسى فى مصر، فأرى من يديرها مازال ينظر لإخواننا فى الشرطة على أنهم جزء من الشعب، لذلك لا يثق فيهم، فهو حريص على التعامل مع جهاز الشرطة بنفس الأسلوب القديم. لو وثق من يدير مصر فى جهاز الشرطة، لأعطى لهم حق التصويت فى الانتخابات، ولكنه يعلم أنهم شرفاء، وسوف يفاجئونه بانتخاب شخص محترم يصلح وزارة الداخلية، ويصلح مصر كلها. 

 

تحية لإخواننا فى الشرطة المصرية، ودعاؤنا لهم بأن يصمدوا فى وجه كل من يحاول استخدامهم فى تزوير الانتخابات.

رابط المقال على موقع اليوم السابع