ندعوكم لتوقيع بيان التغيير «2»

2011-10-26

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 26-10-2011 م 


أما مطلب تصويت المصريين فى الخارج فى جميع الانتخابات فقد تم التعامل معه بشكل يدعو إلى الريبة والحنق.   


أما الريبة فلأن تهميش هذه الكتلة التى لا تقع تحت سيطرة الحاكم يعطى انطباعا ما بأن هناك من يريد أن يجعل نتائج الانتخابات تحت السيطرة. 


أما الحنق، فلأن إقصاء ما يزيد على ستة ملايين مواطن مصرى يدل على احتقار الحاكم للشعب، ويدل على أن من يحكم هذا البلد ما زال ينظر لنفسه على أنه هو الدولة، وهو الوطن، أما المواطنون فهم (سكان) تواجدوا فى هذا المكان بالصدفة. 


أما المطلب السادس المتعلق بكفالة حق الترشح للرئاسة للجميع فقد تمت الاستجابة لنصفه، لأن النصف الثانى من المطلب يتعلق بقصر الترشح على فترتين، وإنى لأشعر بفأر ضخم يلعب فى (عبى) كما يقول المثل إزاء إمكانية تحقق هذا الأمر على أرض الواقع، بعد أن تم الالتفاف على المطالب السابقة كلها.


المطلب السابع والأخير هو الانتخاب بالرقم القومى، مع ضرورة تعديل بعض مواد الدستور (76، 77، 88). وأخشى ما أخشاه أن يتم التراجع عن هذه المواد بأى تخريجة دستورية تماما كما تم مع إعلان حالة الطوارئ. 

 

حين أتذكر رحلات جمع التوقيعات فى محافظات مصر خلال عام 2010، وحين أرى الإحباط اليوم على وجوه الناشطين السياسيين الشباب، هؤلاء الرجال الذين نزلوا بجهودهم وجهادهم إلى الحياة السياسية لأول مرة فى حياتهم برغم سطوة الأمن وبطشه، وتحملوا مصاعب جمة من أجل أن تصل التوقيعات بعد شهور من العمل إلى مليون توقيع، حين أرى الإحباط على وجوههم، وحين أرى التراجع الذى حدث خلال الفترة الانتقالية التى تمر بها مصر، أشعر أننى على وشك أن أدعو المصريين – مرة أخرى – للتوقيع على بيان التغيير، إذ يبدو أننا برغم كل ما أنجزناه ما زلنا نراوح مكاننا، وما زالت مطالب الحركة الوطنية المصرية كما هى، منذ ثمانينيات القرن الماضى، حتى اليوم. 

 


سيقول قائل: أنت تقسو على من يدير البلاد، وتبالغ فى توصيف سوداوية الوضع القائم. سأقول ربما، ولكنى أعتقد جازما أن أشد التوصيفات تسامحا لن تستطيع أن تزعم أن بيان التغيير قد تحققت مطالبه. أتمنى أن لا تحدث انتكاسات فى المرحلة الانتقالية أكبر مما حدث، وأتمنى أن نستوعب جميعا خطورة ودقة المرحلة الراهنة، وأن نتفهم أن الالتفاف على مطالب الثورة لن يوقفها، بل سيرفع التكلفة، ويطيل الطريق، ليس أكثر.

رابط المقال على موقع اليوم السابع