انتهاك السيادة المصرية

2011-10-27

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 27-10-2011 م 


قنبلة جديدة يطلقها البعض علينا، ها نحن مرة أخرى نتحدث عن الرقابة الدولية على الانتخابات، وكأنها «رجس» من عمل العملاء، وكأنها انتهاك للسيادة الوطنية، كما صدّع رؤوسنا من قبل رئيس مخلوع.


إن الانتخابات الحرة السليمة ليست اختراعا نخترعه نحن المصريين، بل هى اختراع موجود بالفعل، وتم تطبيقه فى عشرات الدول، ولا مجال للتعامل مع الأمر على أساس أنه شىء جديد، نجربه للمرة الأولى، ونضع قواعده الفريدة نحن.  


ولا مجال كذلك للاجتهاد فى هذا الأمر، ولا مجال لإحسان الظن فيمن يريد أن يجرى الانتخابات فى غرفة مغلقة مظلمة، لأن جميع دول العالم التى تقدمت، تقدمت بهذه الطريقة، أى بإجراء انتخابات شفافة فى جميع مراحلها، ومن ضمن شروط الشفافية وجود رقابة محلية ودولية. 

هذه الرقابة الدولية سوف نطلبها نحن، وبالتالى لا يمكن أن توصف بأنها تدخّل، أو انتهاك للسيادة.  ما يمكن أن يوصف بانتهاك السيادة هو بعض التصريحات التى تأتى من بعض من يديرون البلد، وهم فى واشنطن، فى معقل انتهاك السيادة المصرية عبر أربعين سنة.  


إن محاولة التأثير على الصندوق الانتخابى معناها أننا لم نفعل شيئا، ومعناها أن كل ما بذله الشعب المصرى منذ الخامس والعشرين من يناير 2011 قد ضاع هدرا، وذهب أدراج الرياح.  


يا أولى الأمر، ويا أصحاب العقول والضمائر، ويا من تخافون على هذا البلد، احذروا من غضبة هذا الشعب، ولا تركنوا إلى نصائح بعض الذين يظنون أنهم يفهمون كل شىء، فقد أغرقوا منذ شهور قليلة مركبا كان من الممكن أن يجرى ليرسو فى مرفأ آمن.  


إنها حقيقة واضحة، لقد تسبب تزوير انتخابات 2010- مع أسباب أخرى- فى تفجّر ثورة يناير 2011، وإذا تجرأ أى شخص أو كيان على تزوير انتخابات أخرى، فسوف تقوم ثورة أخرى فى غضون ساعات، وسيكون هناك الملايين من المصريين الجاهزين بخيامهم للعسكرة فى شتى الميادين.  


اللهم إنى قد بلغت، اللهم فاشهد.