ليت المجلس استجاب

2011-10-30

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 30-10-2011 م 

 

الثوار: أيها السادة فى المجلس العسكرى، نرجوكم أن تقيلوا الفريق أحمد شفيق. المجلس: لا يمكن لأنه.. كذا وكذا وكذا.. إلخ 

الثوار: أيها السادة فى المجلس العسكرى، نرجوكم أن تحلّوا الحزب الوطنى. المجلس: لا يمكن لأنه.. كذا وكذا وكذا.. إلخ 

الثوار: أيها السادة فى المجلس العسكرى، نرجوكم أن تحلّوا المجالس المحلية. المجلس: لا يمكن لأنه.. كذا وكذا وكذا.. 

إلخ الثوار: أيها السادة فى المجلس العسكرى، نرجوكم أن تحاكموا مبارك، وقيادات نظامه محاكمة علنية. المجلس: لا يمكن لأنه.. كذا وكذا وكذا.. إلخ وهكذا تمضى العلاقة مع السادة فى المجلس العسكرى، مطالبات من الأمة والثوار، والمجلس يصعّر خده، وفى النهاية يستجيب المجلس بناء على حكم قضائى، أو مليونية حاشدة. 

 

لست أكتب هذا المقال لأعير المجلس بأننا قد كسبنا حقاً جديداً (هو حق تصويت المصريين فى الخارج)، ولا لكى أحرض الناس ضده، ولكن لكى أكرر على مسامع من يهمه الأمر للمرة الألف، أن يفهموا أن هذه المطالبات لو كانت قد تحققت بيد المجلس لا بيد عمرو، لأدى ذلك إلى جو من الثقة فى مصر كلها، ولما وصلت العلاقة بين المجلس العسكرى وبين كثير من المصريين إلى هذه الدرجة من التشكك، ولأغنانا تصرفهم هذا عن كثير من المصائب التى جرت فى بر مصر منذ يوم 11 فبراير إلى اليوم، ولكفانا شراً مستطيراً نتوقعه خلال الأيام القادمة. 


نريد من المجلس أن يتخذ بعض القرارات فى اتجاه الانتصار للثورة، نريد قرارات يفعلها المجلس، بإرادته، ولا تفرض عليه بحكم قاض أو بمظاهرة مليونية! 

هل هذا كثير؟ إن تأخر المجلس فى هذه القرارات يؤدى إلى هوة فى الثقة، لا يردمها إلا عشرات الأفعال، والمجلس يكتفى بالكلام. 


ما زالت هناك عشرات المطالبات، وكلها منطقية، وكلها عادلة، والسادة فى المجلس العسكرى يعرفون هذه المطالبات، وكل ما أتمناه أن يفعل المجلس شيئا، وأن يستجيب لهذه المطالبات (بالفعل لا القول)، لكى نحاول أن نبدأ صفحة جديدة تعتمد على الثقة.