احتقار الحاكم للشعب (1)

2011-11-01

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 31-10-2011 م 


من أهم مظاهر احتقار الحاكم للشعب ألا يبالى بكون الشعب مصدر السلطات، فتراه يتجاوز الشعب فى قرارات مصيرية لا يمكن أن يتخذها إلا الشعب نفسه. 


من مظاهر ذلك إعلان حالة الطوارئ التى صوَّت أكثر من 14 مليون مصرى على عدم جواز إعلانها إلا بتفويض من الشعب ولمدة ستة شهور لا أكثر. 


سيقول البعض: ولماذا تريد إلغاء الطوارئ؟ هل أنت مجرم؟ والرد بمنتهى البساطة، لست أنا الذى يريد، إنه الشعب الذى يريد! 

هذا ما قاله الشعب فى الاستفتاء، وكل من يقول غير ذلك يحتقر حكم الشعب المصرى فى هذه القضية، ولا يجوز لأى شخص كان أن يعدل على الشعب رؤيته. 


سيقول قائل: ولكن الانفلات الأمنى يستعصى على قدرة الشرطة، وهم يحتاجون لهذا القانون لكى يعيدوا الأمان للشعب الذى تتحدث عنه! 


والرد: إن قانون الطوارئ لا يمنح الأمان، بل يعمق الخوف. لقد قامت ثورة يوليو فى ظل حالة طوارئ، وقامت ثورة يناير فى ظل حالة طوارئ، وكل الإرهاب الذى حدث فى تسعينيات القرن الماضى فى مصر حدث مع وجود حالة الطوارئ، ولم تنفع حالة الطوارئ إلا فى سهولة الانتهاك للحقوق، أما الأمن فكان مفقودا، ولم تعده الطوارئ. 


سيقول البعض: وهل استخدمت حالة الطوارئ ضد أحد؟ لماذا كل هذا القلق المبالغ فيه؟ والرد: إن الانتظار حتى يشتعل الحريق حماقة لا تغتفر، والعاقل هو من يمنع اشتعال الحريق، ويتخذ الاحتياطات التى تساعده على سرعة وسهولة الإطفاء إذا اشتعل. 

 

هل ينبغى أن ننتظر حتى يأتى من يضمر الشر بالبلد ويستخدم حالة الطوارئ ؟ ما الذى تعلمناه من كل الثلاثين عاما الماضية إذا وافقنا على ذلك؟ هل يعقل أن تقوم ثورة من أجل الحرية، ثم تعلن حالة الطوارئ وتـُفـَعَّـل خلال أول انتخابات نيابية تجرى فى هذا البلد؟ هل يعقل أن نحتكم إلى الشعب، ثم ننقلب عليه بأهوائنا بهذه الطريقة؟