احتقار الحاكم للشعب «2»

2011-11-02

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 1-11-2011 م  


من مظاهر احتقار الحاكم للشعب الإقصاء.  لقد تم إقصاء طوائف كبيرة من المصريين، ومنعوا من حقهم الدستورى المتمثل فى التصويت فى الانتخابات. 


أهم هذه الطوائف هى المصريون فى الخارج، ورجال الشرطة.  


صحيح أن حكما قضائيا قد صدر بضرورة تصويت المصريين فى الخارج، ولكن ذلك الحكم أصدره القضاء، ولم يصدره الحاكم، وبالتالى تظل ممارسة الحاكم لفعل الاحتقار سارية دون توقف.  


أما إخواننا رجال الشرطة، فيراد لهم أن يظلوا قابعين تحت سطوة الحاكم، يلقى لهم بالفتات، ويحرمون من حقوق المواطنة الكاملة، ومن ضمنها حق التصويت فى الانتخابات، لكى يوضعوا فى صدارة انتهاك القانون فى معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل.  

ومن مظاهر احتقار الحاكم للشعب أن يعطى لنفسه حق ترتيب الأولويات، وأن يعطى لنفسه حق اختيار القيادات، وحق توقيت إقالتها.  

ومن خلال ذلك يصبح الشعب مجرد «وجهة نظر».. من الممكن أن نأخذ بها، ومن الممكن أن نهملها.  وخير مثال على ذلك، أن توصف المطالبات العادلة بالمطالب الفئوية، برغم أن غالبية هذه المطالب الفئوية من الممكن أن تلبى، بدون أن تكلف خزينة الدولة مليما واحدا.  


أما حق اختيار القيادات وإقالتها، فأوضح مثال عليها هو الدكتور عصام شرف وحركة المحافظين، الذى يطالب الجميع بإقالته، بعد أن ثبت فشله، صحيح أن الميدان هو من اختارالدكتور عصام شرف، ولكن الميدان لم يختره إلا لكى ينجز، وقد ثبت أنه رجل عاجز، لا يستطيع الإنجاز.  

 

المثال الثانى، وهو حركة المحافظين، يدل على أن الحاكم يحتقر مطالب هذا الشعب، فقد عين مجموعة من ضباط أمن الدولة السابقين، وضباط الجيش، وعين مجموعة من الذين وقفوا علنا ضد ثورة يناير، مثل محافظ أسوان الذى أخرج مظاهرات تأييد للرئيس المخلوع يوم موقعة الجمل، وحاولت هذه التظاهرات الاعتداء على الثوار من أهل أسوان.  


إن الشعب ليس صاحب رأى، بل هو الحاكم، وإذا أصدر الشعب حكمه، يجب أن ينفذ، وإذا لم ينفذ فهذا يدل على احتقار الحاكم للشعب.