عيد عربى مجيد

2011-11-08

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 8-11-2011 م 


فى تونس بدأ العيد العربى، وامتد كقوس قزح حتى وصل إلى القاهرة، ثم تمدد حتى وصل إلى بنغازى وطرابلس، وها هو ينطلق ويقفز كالحلم بين صنعاء ودمشق. 


فى هذه اللحظات التى نحتفل فيها بعيدنا تحتفل صنعاء ودمشق بالدم، ويسقط شهداء، ويتألم جرحى ومصابون، ولكن العيد سيأتى لكل هذه العواصم، ويومئذ يفرح المؤمنون. 


قيل لنا فى يوم من الأيام، إن المسلمين لا يثورون، فدينهم يأمرهم بطاعة الحاكم، والإسلام بطبيعته دين يدعو إلى الخنوع، ويؤجل كل مواضيع الحياة الدنيا إلى الحياة الأخرى، فهو بحق «أفيون الشعوب». وحين ثارت إندونيسيا فى وجه الطاغية سوهارتو، بهت الذى كفر، فعاد يفلسف الذل مرة أخرى ويقول: إن العرب لا يثورون، واستشهد فى ذلك بكل صفحات التاريخ السوداء «وأغلبها ملفق» لكى يثبت أن قدر العرب هو العيش فى ظل الاستبداد، وأن الحاكم العربى لا يخلع إلا بانقلاب عسكرى يعيد الأمور إلى نقطة الصفر، ويحيل الأمور من سيئ إلى أسوأ، ولكن تونس بصقت هذه النظرية فى وجه صاحبها.

 


 ولكن أصحاب نظريات الذل عادوا لتبريراتهم المتهافتة مرة أخرى فقالوا: «مصر... ليست تونس»! وحين ثارت مصر، قالوا «ليبيا وسوريا واليمن... ليست مصر، وليست تونس»!!! 

وحين تنتصر كل الثورات العربية بإذن الله، ستجد بعض عاشقى الذل، بعض الذين أصبحوا عبيدا بالفطرة يقولون: «لا شىء قد تغير، والأمور كما هى، وهذه ليست ثورات، وسوف تكتشف الشعوب أن ما حدث ليس أكثر من تغيير فى الأدوار، وأن كاتب السيناريو واحد». 


قلوبنا مع إخوتنا فى كل مدن وقرى سوريا وهى تقاوم سفاح دمشق. قلوبنا فى كل مدن اليمن وهى تنتفض ضد الرئيس المشوى. 


سنحتفل بعيد آخر قريب وقد تحررت كل الأمة العربية، وحينها سيعرف كل الذين باعوا ضمائرهم للشيطان، أن الله غالب على أمره، وأن المجد للشعوب.

رابط المقال على موقع اليوم السابع