رسائل مؤثرة

2011-11-14

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 14-11-2011 م 


يصل إلى بريدى بشكل متصل كثير من الرسائل التى تتهم الثورة ورموزها بشتى الاتهامات، فنحن المسؤولون عن كل ما يعانى منه المصريون الآن، ويتناسى المرسل أننا نجنى ثمار ثلاثين عاما من الحكم المبارك، وأن الثورة لم تفعل شيئا سوى أنها كشفت حقيقة وضع البلاد، وكشفت كذلك زيف أرقام التنمية التى صدع النظام بها رؤوسنا على مدار أعوام وأعوام. 

 

يحاول البعض أن يحاسب الثوار على ما وصلت له أحوال مصر الآن، وهذا من أغرب الغرائب، أن يحاسب مجموعة من الناشطين السياسيين -وهم خارج الحكم- ويترك الحاكم الحقيقى للبلد بلا حساب! رموز الثورة معروفون، ترى كم واحدا منهم فى الحكم؟ وكم واحدا منهم يملك اتخاذ أى قرار يحسن من أحوال الناس؟ الجواب: لا أحد!


حين تأتينى هذه الرسائل أعذر من يرسلها، فهو ضحية إعلام سفيه، ما زال يحاول تشويه هذه الثورة، وتحميلها بأوزار مبارك، بدلا من توضيح حقيقة الأمر للمصريين. هناك من يحاول أن يعصر المصريين بظروف معيشية صعبة، وهو خلال عملية العصر تلك يكذب عليهم قائلا إن السبب فى هذه الظروف هى الثورة، وليس عهد مبارك، وليس امتداد عهد مبارك الذى ما زلنا نعيشه حتى اليوم. 


يؤسفنى أن أقول إن المخطط يكاد ينجح، وأصبحت الثورة مسؤولة عن كثير من المصائب والعناء الذى يعيشه الناس اليوم، وهذا بهتان ما بعده بهتان. ولكن، هل فى الأمر جديد؟ لقد تعودنا على كل هذه الاتهامات منذ سنوات، وتعودنا على أن نكون مصدر كل الشرور، وتعودنا التشكيك فى ذممنا المالية، وفى سلوكنا الشخصى، وفى أغراضنا ونياتنا، بل تعودنا التشكيك فى وطنيتنا من أناس وأنظمة ما زالت تلعق حذاء أمريكا وإسرائيل ليل نهار، ورغم كل ذلك صمدنا بعون الله وفضله، واتضح للناس المفسد من المصلح. 

 

لا جديد فى الأمر، ستظل هذه الاتهامات، وسوف يتضح قريبا جدا من المسؤول عن كل ما يعانيه المصريون. إن الرسائل التى تصلنى مؤثرة بالفعل، ولكنها -للأسف- موجهة إلى العنوان الخطأ!

رابط المقال على موقع اليوم السابع