المرشحون الجدد

2011-11-16

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 16-11-2011 م من أجمل الظواهر التى نراها الآن فى شوارع القاهرة ومحافظات مصر المختلفة هو لافتات المرشحين الجدد، وأقصد بذلك نوعا جديدا من المرشحين لم نشاهدهم من قبل، فيهم شباب، خريجون جدد، أطباء، مهندسون، سيدات، رجال أعمال، منهم المسلم، ومنهم القبطى، أشخاص لم يفكروا فى الترشح وربما لم يحلموا به من قبل. إن الانتخابات ليست بالنتيجة فقط، بل هى بمقدماتها أيضا، ومن أهم ما يضمن لنا نوابا من نوع جديد تحت القبة أن نرى مرشحين من نوع جديد، وأهم ما فى الموضوع التجربة، وليس الفوز.

 

التجربة التى تضيف لصاحبها، ولا تخصم منه، ولا يكون ذلك إلا بشرطين، الشرط الأول: ألا يتعرض المترشح لأى شكل من أشكال الإهانة التى كان يتعرض لها المرشحون من قبل، وكان ذلك بسبب بلاطجة رموز الحزب الوطنى وغيرهم، هؤلاء الذين جعلوا الترشح للبرلمان مخاطرة غير محسوبة، أو مغامرة لا تضمن نتيجتها أبدا.


الشرط الثانى: التنافس الشريف بين الجميع، بحيث يخرج كل مرشح راضيا عن النتيجة حتى لو خسر، لأن العملية الانتخابية (إجمالا) سارت بشكل معقول.


قابلت أحد هؤلاء المرشحين الجدد فى الطريق مرة، فقلت له إننى لن أنتخبك، ولكننى سعيد كل السعادة بترشحك، وسأكون سعيدا لو فزت وخسر الشخص الذى سأنتخبه.


فوجئت بدرجة الوعى التى تحدث بها هذا المرشح الذى يمارس السياسة لأول مرة، وكيف أنه ترشح لتشجيع الناس على ممارسة السياسة، وكيف أنه لا يطالب الناس فى جولاته بانتخابه، بل يطالبهم بانتخاب الأصلح، بل إنه لا يتورع عن شرح مميزات برامج بعض المرشحين المنافسين له.


إن مصر مليئة بالمحترمين الذين يستطيعون أن ينهضوا بهذا البلد، وهذه الانتخابات فرصة كبيرة، ومن يتأخر عن الإدلاء بصوته فسيكون قد أخطأ فى حق نفسه وفى حق كل معنى جميل تعلمه فى حياته، وفى حق أجيال قادمة لم تأت بعد!

رابط المقال على موقع اليوم السابع