هل العزل قانون استثنائى؟

2011-11-17

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 17-11-2011 م 


كيف تطالبون بالديمقراطية وتقبلون بقوانين استثنائية؟ هذه هى الحجة الرئيسية أو التحفظ الأكبر على الذين ينادون بتطبيق قانون الغدر أو العزل أو إفساد الحياة السياسية «سمه ما شئت». والحقيقة أن الاعتراض قد يبدو وجيها لأول وهلة، ولكن حين تدقق ترى الحجج فى غاية التهافت. 


تخيل معى أننا عشنا فى عصر يحكمنا فيه قاتل محترف، ولأنه قاتل قرر أن يجعل بعض أنواع القتل غير مجرمة لكى يتسنى له ممارسة قتل الناس دون حساب، ثم قامت بعد ذلك ثورة، وأرادت أن تقنن تجريم القتل بوضع العقوبة المناسبة لهذه الجريمة الشنيعة، هل يمكن أن يقال على الذين يريدون أن يقننوا عقوبة للقتل بأنهم يريدون وضع قانون استثنائى؟ أو أن هدفهم «تصفية حسابات شخصية»؟ أو أنهم بذلك سيأخذون الحابل بالنابل؟ إن إفساد الحياة السياسية «بشتى الأفعال التى مورست» جريمة من أكبر الجرائم فى حق الأمة، ولكن لأن الحاكم كان الممارس الأكبر وربما الأوحد لها فقد قرر أن يخرج هذا الفعل من دائرة الجرائم، وهو لم يفعل ذلك مع هذه الجريمة فقط، بل فعلها مع الكثير من الجرائم المتعلقة بالتربح، واستغلال النفوذ، والاحتكار الاقتصادى، وغيرها من الجرائم التى تجمع عليها المواثيق والقوانين الدولية فى العالم كله. 

 

حين يطالب العقلاء بتطبيق قانون مثل قانون العزل فإنهم فى الحقيقة يعالجون خللا تشريعيا فادحا فى القانون المصرى، وما كان هذا الخلل إلا لأن «حاميها حراميها»! 

 

والذين يتحججون بالحجج السابقة فريقان، فريق لا يعلم الحق من الباطل، وهذا من واجبنا أن نحاوره بالحسنى، وفريق آخر يعلم جيدا ما يفعله، وهو يدافع عن أهل الباطل الذين أفسدوا الحياة السياسية فى مصر، وهو إما منهم أو من المستفيدين منهم، وهذا الفريق ينبغى التصدى له بكل الأشكال لكى يرتدع، ولكى يعلم أن للثورة جندا، وأن للشعب إرادة لا يهزمها أحد.

رابط المقال على موقع اليوم السابع