من المليونية (1)

2011-11-20

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 20-11-2011   


بعد مليونية ناجحة، وقفت فيها غالبية الشعب المصرى بغالبية تياراته من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ووقف فيه المنتمون جوار المستقلين، وانضمت فيه الأحزاب إلى جموع الشعب التى لم تتحزب، لكى تعلن رأيها فى ما يسمى وثيقة السلمى، ولكى تعلن رغبتها فى دولة مدنية (لا هى دينية ولا هى عسكرية)، وتعلن أنها لن ترضى إلا بتسليم السلطة للمدنيين وفق جدول زمنى محدد.. بعد تلك المليونية لا بد لنا من استخلاص بعض العبر. 

 

من أهم العبر التى رأيناها فى ميدان التحرير أن الاعتماد على إجهاد الجماهير، وعلى إذلال الناس بالانفلات الأمنى والتضييق الاقتصادى لن يجدى، بل سيدفع الناس دفعاً من أجل الحفاظ على مكتسبات ثورتهم، وأن اليأس قد قتل فى نفوس غالبية المصريين فى يوم 25 يناير 2011. 

 

من العبر التى نستفيدها أيضاً أن المراهنة على غفلة الجماهير رهان خاسر، فالشعب المصرى فى قمة الوعى، وهو يدرك ويفهم جيدا كل المؤامرات التى تحاك من أجل التحايل على إرادة الشعب، ومن يظن أن الشعب المصرى (عبيط) هو الذى يمكن وصفه بهذا الوصف. 

 

من العبر التى نستفيدها أيضاً أن الاتحاد والتوافق أمر ممكن، لأن الميدان ضم بالأمس جميع التيارات السياسية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، واتفق الجميع على مطالب رفض الوثيقة وضرورة تسليم السلطة، وهذا إن دل على شىء فيدل على أن إمكانية التوافق عند وضع الدستور، وأثناء العمل فى البرلمان، وفى أثناء الانتخابات كلها أمور ما تزال ممكنة إذا خلصت النوايا، وتطهرت النفوس. 

 

من العبر التى رأيناها بأعيننا أن المصابين وأسرهم والشهداء وأسرهم تحولوا إلى نار موقدة بسبب ما يعانونه من إهمال وازدراء، وأن القائمين على أمر هذا البلد يتجاهلون أمورا لا ينبغى تجاهلها، وهو أمر قد يدفع ثمنه من أهمله بغض النظر عن كيفية الدفع، وهل سيكون دفعا عاجلاً أم آجلاً. لقد كانت مليونية رائعة، تدل على أننا شعب ثائر، واع، برغم كل من يحاول إقناعنا بأننا مجرد سوقة ورعاع! وغداً نكمل..

رابط المقال على موقع اليوم السابع