طالت العصا

2011-11-23

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 23-11-2011 م 

 

من طالت عصاه قـَلـَّـتْ هيبته! هكذا قال المثل، ولكن أحدا لا يريد أن يتعلم، ولا أحد يريد أن يفهم أن العصا لا تخلق هيبة للدولة أو للفرد، بل العصا تخلق الحقد، وتزرع الثأر، والأب الذى يضرب ابنه ويبالغ فى قسوته لا يربيه، بل يدمره، ولا يحوله رجلا، بل يخلق منه حطام إنسان عاجز، ويضعه فى مشكلات وجودية مع الكون والإنسان.  

 

هيبة الدولة لا تخلقها العصا، وقتل الناس ثم إلقاؤهم فى «الزبالة» لا يخلق إلا الحقد، والحقد لا علاقة له بهيبة الدولة، بل هو السبب الأول للخروج على الدولة.  


حين تتعامل الدولة مع جيل جديد لا بد أن تفهمه أولا، ولا يمكن أن تنطلق من آلاف المسلمات الخاطئة التى قد تودى برجال الدولة إلى السجن، أو إلى إلى أى مكان آخر على ذمة قضية إلقاء المتظاهرين فى الزبالة.  


الجيش المصرى لم يعرف الانشقاق فى حياته، وتعريضه لهذه الفتنة إن دل على شىء فيدل على أن يدا أجنبية حريصة على أن تظل مصر جرما سماويا حقيرا يدور فى مدار إسرائيل، لا يستطيع أن يتخذ قرارا وطنيا مستقلا، وخير من يحقق ذلك الآن هو من حققه بالأمس.  


الناس أصبحت لا تخاف، والذى يمسك بالعصا ما زال يحاول أن يخيفهم بها، وصناديق القمامة حين يلقى فيها الشهداء تصبح مكانا محفوظا لمن أصدر الأمر بذلك، وما أكثر صناديق القمامة فى التاريخ.  


المبالغة فى القتل والقسوة تسلم الشارع للأكثر تطرفا، وترفع سقف المطالب، وبدلا من المطالبة بالرحيل، سيطالب الناس بالمحاكمة، وبعد ذلك سيطالبون بالإعدام.  


يا أيها السادة تنازلوا عن كبركم قليلا، وانزلوا إلى أرض الواقع، قبل أن تحاصر الجموع مقراتكم الفاخرة، ولا تأسفوا على سقوط الشهداء، بل اعتذروا، اعتذروا الآن، لأن الاعتذار بعد قليل لن يجدى. 


فى النهاية، كل من يريد أن يفرض هيبة الدولة بالعنف أحمق، أو هكذا قيل لنا: من طالت عصاه قـَلـَّـتْ هيبته!!

رابط المقال على موقع اليوم السابع