موقف لا بد أن يُحكى

2011-11-28

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 28-11-2011 م 

كنت أقوم بعملى بتقديم فقرة الصحافة فى قناة فضائية منذ عدة أيام، وكان ذلك بعد أن اندلعت أحداث ميدان التحرير فى 19 نوفمبر 2011. 

كان معى فى الاستديو نائب برلمانى إخوانى سابق، وهو مرشح فى دائرته أيضا، ومرشح «سلفى» مدعوم من الإخوان فى إحدى دوائر شرق القاهرة. 


خلال الفقرة أجريت اتصالا بمراسل القناة فى ميدان التحرير، ليقوم بنقل الأحداث أولا بأول للسادة المشاهدين، وكان معه أحد شباب الثورة المعروفين، وهو شاب نابه طيب. 


خلال التغطية، قال الشاب الثائر إن جميع الشباب الثوار الذين ترشحوا للبرلمان سيعلقون حملاتهم الانتخابية، وأظنه قد لمَّحَ لمسألة الانسحاب من الانتخابات البرلمانية، نظرا للتهديد الذى يهدد الثورة ومكتسباتها حاليا. 

 

فى هذه اللحظة نظرت إلى النائب الإخوانى والمرشح السلفى، فإذا بابتسامة رضا وبشر وسرور على وجه كليهما!! 


كان فى الاستديو بعض كبار الكتاب الذين سخروا من الموقف، بأن وجهوا التهنئة مقدما للمرشحين الإسلاميين: «مبروك عليكم البرلمان يا سيدى». 


ضحك الجميع، وبقيت فى حلقى غصة! ليس هدفى من هذه القصة نصرة تيار على تيار، وليس هدفى التخويف من الإسلاميين، ويعلم الله أننى أحترم التيار الإسلامى، كما أحترم كل التيارات الوطنية المخلصة التى عملت من أجل مصر، ولكن الهدف هو أن يعلم شباب الثورة أنهم مهمون، وأن لهم نصيبا فى البرلمان المقبل، وأنهم لو انسحبوا الآن فإن غالبية نصيبهم سيذهب «غالبا» لصالح التيار الإسلامى، وحينها لا يحق لأحد أن يتشكى من سيطرة التيار الإسلامى أو الإخوان المسلمين. 


إن الانتخابات البرلمانية – بغض النظر عن رأينا فى مدى سلامتها – ستأتى ببرلمان يكون له كلمة مؤثرة فى مستقبل مصر، وليس من الحكمة – فى رأيى – أن نحرم الشباب من التمثيل فيه بسبب انفعال لحظى، أو بسبب قرار غير مدروس تكون نتيجته أن يزداد تمثيل تيار على حساب تيار، أو جيل على حساب جيل. هذا موقف لا بد أن يحكى، أرويه كما هو، وليتعظ به من يشاء بما يشاء. أنا لا أطالب بفض الاعتصام من ميدان التحرير، ولكن لابد من التصويت، لأن الانتخابات قد تخلق أمرا واقعا ضد الثورة. والله من وراء القصد

رابط المقال على موقع اليوم السابع