نستحق ونستطيع

2011-12-01

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 1-12-2011 م  


ما أجمل مشهد الطوابير وهى تقف أمام اللجان الانتخابية! بنين وبنات، شباب وشيوخ، فقراء وأغنياء، مصريون من كل الفئات والأجناس والأعمار والأديان والثقافات، يقفون وهم يشعرون بأنهم فى حلم، كل ذلك لأن رئيسا تافها حاول أن يقنعهم بأنهم لا يستحقون أن تحترمهم قيادتهم لأنهم رعاع، وأنهم لا يستطيعوا تغيير هذا الواقع لأنهم جبناء.

 

قامت ثورة يناير العظيمة، وأثبت الشعب المصرى أنه يستحق أن يقف فى طوابير منظمة، من أجل أن يدلى بصوته كما يشاء، وأثبت أنه يستطيع أن ينتصر على خوفه (المزعوم) وأن يخلع الطاغية المستبد، وأن يقتله بالوقوف فى طابور منظم لا فضل فى تنظيمه سوى للناس، وأن يعلم مبارك وفلول حزبه أن الشعب المصرى قادر على أن يخلق مستقبله بيديه.

 

كل من تجرأ بالتطاول على الشعب المصرى له العار، وقد ثبت أن المجد لهذا الشعب العظيم، وأن ذكاءه الخارق أرشده للإحجام عن التصويت فى الوقت المناسب، وأن يقبل عليه فى اللحظة الصحيحة، وسوف تثبت الأيام أن هذا الشعب لن يمنح ثقته إلا لمن يستحقها. حين دخلت اللجنة الانتخابية ووضعت علامة صح على من اخترته، شعرت بأننى عصفور سجين فتحوا باب قفصه وها هو يطير.


لقد جاهدنا من أجل هذه اللحظة ستة عقود، وما زلت أذكر بعض أساتذتى الذين عاشوا وماتوا وهم يتمنون أن يدلوا بأصواتهم فى انتخاب نزيه، ولكنهم لم يصلوا لهذه اللحظة. لقد مات من أجل هذه اللحظة آلاف الشهداء، ودفعنا من أجلها جرحى ومصابين، وتحملنا من أجلها الكثير والكثير.


إن كل الواقفين فى هذه الطوابير لا بد أن يكونوا ممتنين لكل شهداء ثورة يناير، ولا بد أن يتذكروا أنه لولا هذه الثورة لظللنا واقفين فى طوابير الأسرى، نلهث خلف الخبز وأنابيب البوتاجاز، ولما أتت لنا اللحظة التى نقف فيها فى طوابير متحضرة، لكى نعبر عن رأينا فى حاكمنا القادم.


لقد وصلنا لهذه اللحظة، لأننا نستحق، ولأننا نستطيع. عاشت مصر للمصريين وبالمصريين. للتعليق على المقال في جريدة اليوم السابع