فرصة جديدة

2011-12-02

  المقال منشور بجريدة اليوم السابع 2-12-2011 م 


سبحان من خلق الحق والباطل، والإيمان والكفر، والليل والظلام!   


أسئلة وجودية، لماذا خلق الله الظلم، إذا كان قد أمرنا بالعدل؟ لماذا خلق المعاصى وهو يأمرنا بالطاعات؟ قال تعالى: «الَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ».  


لهذا خلق الله كل هذه الابتلاءات، ولهذا حَفَّ سبحانه الجنة بالمكاره، وحَفَّ النار بالشهوات.  


ها هى فرصة جديدة تلوح لكل الإعلاميين الذين استسلموا لصوت الباطل ضد صوت الحق، أن يراجعوا أنفسهم، ها هو اختبار جديد لكل الذين فشلوا فى ثورة يناير، وها هو قطار جديد لكل الذين لم يتجرأوا على ركوب قطار يناير الذى أوصل من أوصل لبر الأمان.  

 

الإعلاميون الذين أتيحت لهم الفرصة بسبب قيام ثورة يناير، يؤدون بشكل معقول، ولكن المشكلة فى غالبية الإعلاميين المحسوبين على نظام المخلوع، والذين يصر غالبيتهم على الوقوع فى نفس الأخطاء، وذلك بالتحيز لرأى الجالس فى القصر.  

 

سيقول البعض.. هناك وجهتا نظر فيما يحدث حاليا، والبعض يقف مع ميدان التحرير، والبعض يقف مع ميدان العباسية، وأنا أقول هذا صحيح، ولكن لا داعى للتلفيق من أجل إظهار رأى بحجم الفأر، وكأنه بحجم الفيل، ولا داعى لاستئجار من يدافع عن ميدان العباسية بالروح والدم على الفضائيات، لأنكم بذلك تسيئون لأنفسكم، والأهم من ذلك أنكم تسيئون لمؤسسة عزيزة يحترمها المصريون.  

 

الموجة الثانية من الثورة المصرية حين تنتصر، ستكون مضطرة لمعاقبة كل الإعلاميين الذين قبلوا بموالاة السلطان، وستكون حركة التطهير فى الإعلام والأمن، أول ما تفعله الثورة المظفرة، لأنه من الواضح أن السكوت على أصحاب المواقف المائعة يشكل خطرا كبيرا على مسيرة الثورة، ويمثل إهدارا لكل القيم العظيمة التى استشهد من أجلها مئات المصريين.  

 

أشاهد بعض الإعلاميين وهم يقومون بتغطية الأحداث، فأستغرب من قدرة الإنسان على النسيان، ومن عدم اتعاظ الإنسان بتجاربه التى لم يمر عليها سوى عدة شهور، وأتذكر قول الله سبحانه وتعالى «الَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ» صدق الله العظيم.

رابط المقال على موقع اليوم السابع