الطريق الثالث «1»

2011-12-04

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 4-12-2011 م 


قلت قبل ذلك إن مصر بين تيارين، أحدهما تيار إسلامى، والآخر ليبرالى، واليوم أقول إن مصر بعد أن بدأت نتائج الانتخابات بالظهور بين كتلتين، كتلة الإسلاميين (الإخوان والسلفيين)، وكتلة أخرى (الكتلة المصرية)، وهى تضم ليبراليين ويساريين. 

فى رأيى الشخصى أن التيارين لن يقدما للناخب المصرى ما يريده، فالتيار الإسلامى يمثله جماعة الإخوان المسلمين، وهى جماعة قد شاخت، وأصبحت غير قادرة على الخيال، وقياداتها قد أعادوها للخلف بسبب ضيق أفقهم، وبسبب تركيبتهم التى كانت تلائم مراحل سابقة من العمل السرى، وبإمكان الملاحظ أن يكتشف، كيف أن منصب المرشد العام للجماعة قد ظل محجوزا لعشرات السنين لأشخاص فوق السبعين وأحيانا فوق الثمانين، لكل ذلك، أعتقد أن قدرة جماعة الإخوان المسلمين على التطور ستكون محدودة جدا، ولن تستطيع أن تتطور بالقدر الكافى لتلبية أحلام الناخب المصرى. 


الناخب المصرى الذى لن يرضيه ما كان يرضيه فى الزمن الماضى، فقد رفع الناخب سقف توقعاته إلى عنان السماء، وبالتالى لن يستطيع أحد – والبلد فى هذا الوضع المزرى – أن يلبى للناخب توقعاته، ولن يستطيع أحد أن يقنع الناخب بالرضى بالقليل بعد قيام الثورة. 


خلاصة الأمر، إننى أتوقع فشل الإخوان فى إدارة أمور الدولة، بسبب شيخوخة الجماعة، أو بسبب طموح الناخبين بعد حدث عظيم هو ثورة يناير. فى الجانب الآخر ترى الكتلة المصرية منفصلة عن واقع البسطاء، ومنفصلة كذلك عن كثير من القيم المصرية المحافظة، كما أن قدرات الكتلة على التواصل مع الجماهير محدودة، وخطط الكتلة المصرية ووجودها يعتمد فى كثير منه على مجرد مقاومة خطط التيار الإسلامى، مما يجعلها كتلة من رد الفعل، لا الفعل. 


لهذا لا أتوقع أن تحصل الكتلة على ثقة الناخب المصرى، بحيث تتمكن من تنفيذ برنامج عملى ينهض بمصر. ما الحل إذن؟ الحل يكمن فى تجاوز الكتلتين، وفى خلق تيار ثالث، كيف ذلك ؟ سنعرف غدا.

رابط المقال على موقع اليوم السابع