راديو مصر

2011-12-06

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 6-12-2011 م 


هكذا نستمع إلى هذه الإذاعة المحببة التى تقدم خدمات عديدة لكل السائرين على الطرق فى مصر، وتقدم الفواصل الغنائية والبرامج التحليلية فى شتى المواضيع، كما تقدم نشرات إخبارية كل نصف ساعة تقريباً. 


بين الفواصل نستمع إلى المجموعة وهى تغنى (كفاية إنه على اسم مصر)، لكن الحقيقة أن ذلك ليس كافياً أبداً، بل لابد أن يرتقى أداء المحطة التى تحمل اسم مصر، لكى تصبح إذاعة رائعة تماما كاسمها. مشكلة راديو مصر تتضح فى حالتين، الحالة الأولى: حين تحدث أزمة سياسية، فحينها ترى راديو مصر يصبح راديو السلطة، أو راديو رئيس الجمهورية، أو راديو وزير الإعلام، أو راديو المجلس العسكرى.


فترى توجيها للرأى العام إلى اتجاه معين قد لا يكون هو الاتجاه الصحيح، وإذا قرر أى مذيع أن يتزحزح عن هذه التوجيهات قليلا ترى زميله فى نفس الفقرة يتبرأ منه ويحرجه على الهواء. الحالة الثانية: فى البرامج السياسية. 


فأغلب البرامج تسوق الناس سوقا إلى ما يريده السلطان، وتنتقى الضيوف الذين تتفق وجهة نظرهم مع الدولة، بل إن راديو مصر استضاف السيد ممتاز القط فى مداخلة تليفونية وذلك بعد قيام الثورة بعدة شهور، وبعد أن طرد من موقعه كرئيس تحرير شر طردة. 


من الإيجابيات فى راديو مصر أن فيه بعض المذيعين والمذيعات الشباب الذين يحاولون أن يعبروا عن آرائهم، ويحاولون أن يعطوا فرصة لكل الآراء، وألا يكونوا مجرد بوق للسلطة، ولكن -وللأسف- يحارب هؤلاء الشباب حرباً شعواء، وبعضهم الآن مهدد بترك عمله، أو بإيقاف برنامجه، كل هذا لأن مقدم البرنامج مخلص، يحب وطنه، ويريد أن يتعظ بما حدث لإعلاميين من قبله، راهنوا على السلطان، وابتعدوا عن الناس، فهلكوا فى سفينة السلطان الغارقة. 


إن المسؤول الذى يحاول أن ينكل بالمذيعين الذين يناصرون ثورة يناير معروف، وتحريضه فى موقعة ماسبيرو ضد إخواننا الأقباط معروف، ومن الأفضل له أن يتعظ بما جرى لغيره وبما جرى لوزيره المقال، وأن يعلم أن قواعد اللعبة قد تغيرت، خصوصاً بعد أن أصبح لدى المصريين برلمان يستطيع أن يحميهم، وأن يعاقب أى مسؤول فى أى مكان. 


سوف يقف المصريون مع «راديو مصر»، وسيدعمون كل المذيعين المخلصين فيه، وخصوصاً الشباب منهم.

رابط المقال على موقع اليوم السابع