الطريق الثالث (2)

2011-12-05

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 5-12-2011 م 


إننى أتوقع أن نرى خلال العقد القادم تيارا ثالثا، وذلك بسبب فشل الكتلتين الإسلامية والمصرية فى تحقيق ما يصبو إليه الناخب، وذلك للأسباب التى فصلتها. 


هذا التيار الثالث سيكون من الأحزاب الناشئة الشابة، مثل العدل والوسط والتيار المصرى وغيرها، ومن أهم سمات هذا التيار أنه عابر للأيدلوجيات، فهو يهتم بالعمل أكثر مما يهتم بالتنظير، ويهتم بفهم احتياجات الناخب أكثر مما يهتم بالظهور فى الفضائيات، ويعمل أكثر مما يتكلم، ويفهم أصول لعبة السياسة أكثر من الأجيال التى سبقته والتى تربت فى أجواء العمل السرى. 


هذا الطريق الثالث بعد عشر سنوات أو أكثر قليلا أو أقل قليلا سيتعلم المزيد، وسيحصل على ثقة الناس بالتدريج، وسوف يزيد رصيده عند الشعب فى الوقت الذى يتناقص رصيد الكتلتين بسبب عدم القدرة على تحقيق أحلام الناخبين. 


فى لحظة تاريخية ما سيصبح الناخب أيضا واقعيا، وسيعرف حدود الممكن والمستحيل، وفى هذه اللحظة سيقدم هذا التيار نفسه للناخب، وسيجربه الناخبون. 

 

سينضم لهذا التيار الثالث كثيرون من الكتلة الإسلامية، وكثيرون من الكتلة المصرية، ومع الوقت سيصبح هذا التيار ضخما بحيث لا يمكن تجاهله، ومع الوقت سيحكم مصر. 

 

فى هذا الوقت ستكون قيادات هذا التيار قد وصلت لدرجة النضج، ولكنها لم تشخ بعد، أى أن غالبية القيادات ستكون بين الأربعين والخمسين، بينما الآخرون ما زالوا يراوحون أماكنهم بقيادات من العجائز، أو بعقليات تحمل من الأحقاد التاريخية أكثر مما تحمل من بكارة الخيال والأمل. 

 

هذا الطريق الثالث هو الحل الذى ستختاره مصر، ولو كان هذا التيار موجودا اليوم لاختاره الناخبون بلا تردد، ولكن لا بد من بدء مسيرة ديمقراطية حقيقية لكى يتكون هذا التيار من الأساس. 

 

إن مسيرة التحول الديمقراطى التى بدأت ببرلمان 2012 ستكتمل بعد عقد من الزمان، وسوف يكون زعماؤها شباب يدخلون البرلمان اليوم لأول مرة، أو ربما لم يدخلوا البرلمان اليوم لأنهم لم يستوفوا شرط السن!

رابط المقال على موقع اليوم السابع