واحنا مالنا!

2012-11-13

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 13-11-2012 م 


من أسوأ ما ورثناه عن فترة الرئيس الراحل أنور السادات جهاز إعلام دائما يصور للناس أن مصر بإمكانها أن تعيش وحدها، وأنها تستطيع أن تنفصل عن محيطها العربى، وأن تسعا وتسعين من أوراق اللعبة (أيا كانت) فى يد الأمريكان، وبالتالى كل المطلوب منا أن نبيع عروبتنا وأن نستسلم لأمريكا (لأننا مش قدها)، وإذا فعلنا ذلك فقد ضمنا لا محالة أننا سنعيش فى سلام دائم، خصوصا أن (سينا رجعت كاملة لينا)، ومصر اليوم فى عيد، ولا بد أن نتعظ بالحمقى من حولنا الذين رفضوا الفرصة الذهبية فى الذهاب إلى واشنطن والتوقيع معنا – نحن الأذكياء – على كامب ديفيد فى عام 1979. 


والحقيقة المرة أن مصر لا يمكن أن تعيش لوحدها، وأمنها القومى مرتبط بفلسطين. سيقول البعض إننى أدغدغ المشاعر، وإننى سأبدأ بقصيدة فى حب المسجد الأقصى، وكل هذا كذب ممتد منذ أواخر السبعينيات، لأن ما أتحدث فيه الآن أمر فى صميم السياسة والأمن القومى، وليس كلاما إنشائيا أو عاطفيا بأى شكل من الأشكال. لو افترضنا أن رئيساً فلسطينياً تافها وصل إلى سدة الحكم وتنازل عن حق العودة، وأصبح يرى أن إسرائيل أمر واقع، وأننا يجب أن نخضع لها، فإن مصر لا بد أن ترفض ذلك رفضاً باتا، وليس ذلك من أجل فلسطين، بل هو من أجل مصر. 


من أراد أن يرى فى القضية الفلسطينية قضية عربية تتعلق بالشهامة والمروءة فلينظر لها كما يشاء، ولكن الحقيقة التى يجمع عليها كل من يفهم فى علم السياسة، وكل من يملك رؤية استراتيجية هى أن فلسطين مهمة لنا من ناحية المصالح، وأننا يجب أن ندعم الشعب الفلسطينى والمقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل لأهداف برجماتية نفعية محضة! كفانا تدليسا على الناس، وكفانا كذبا على البسطاء، قولوا الحقيقة للمصريين، لقد أخطأنا حين تخلينا عن الفلسطينيين، ولا بد أن نصحح هذا الخطأ بقوتنا الناعمة، وباستعادة دورنا الخارجى بالتدريج، وبدون التورط فى أى مغامرة عسكرية غير محسوبة. أما إذا قال لنا أحد الكارهين للدور المصرى فى فلسطين (واحنا مالنا)، فالرد عليه بمنتهى البساطة.. إذا لم يكن لنا من نخوة وشهامة، فلنا مصالح لا يمكن أن نتخلى عنها!