كواتم الصوت

2011-12-08

المقال منشور بجريد اليوم السابع 8-12-2011 م 

الأصوات العالية فى الحق، لا يستطيع الباطل أن يواجهها، لأن الباطل بطبعه جبان، ولأن الناطق بالحق دائما شجاع، وكما قال المثل «الحق عينه قوية». 


ولكن الاستبداد لا يبتكر، ودائما يلجأ لنفس الأساليب، وبالتالى من حقنا أن نتوقع أن حماقة الاستبداد، قد تلجأ لبعض كواتم الصوت فى سبيل كتم صوت الحق.  


كواتم الصوت قد تكون بمصادرة المنصة، التى يقف عليها المتحدث، وسحب الميكروفون من يديه، فيصبح محاصرا فى عدد قليل ممن يسمعونه، فيمنع من الكتابة، أو الظهور على الشاشات.  


وقد تكون بمطاردته بشتى أشكال القهر، كالاعتقال مثلا، ولكن ذلك قد يرفع صوته أكثر، وهذا ما كان يخاف منه النظام المخلوع دائما، فكان يترك الناس يتكلمون، وهو يظن أن الكلمة تتبخر فى الهواء.  


قد يكون كتم الصوت بالنفى من الوطن إلى خارجه، ولكن المشكلة الآن أن المطلوب كتم أصواتهم أكثر، ونفى واحد منهم سيواجه بارتفاع أصوات الآخرين، وسوف يسبب ذلك صداعا لا طاقة للمستبد به، كما أن النفى فى هذا الزمن لن يكتم الصوت، لأن وسائل الاتصال قد قلصت المسافات، فأصبح عامل المكان نسبيا جدا.  


بقى شكل واحد من كواتم الصوت، وباستخدام هذا النوع من كواتم الصوت سيخاف الجميع، أو هكذا يتوهم المستبد، برغم أن التجارب التاريخية، أثبتت أن كواتم الصوت تخلق شهداء، وأيقونات تنير.. متجاوزة حدود الزمان والمكان.  

إن الاستبداد يلجأ لكاتم الصوت، حين يجد نفسه فى اللحظات الأخيرة، وهو يتحشرج مختنقا بعواقب استبداده.  لا يستطيع المستبد أن يفهم هذا الكلام، فهو بطبيعته يعتبر الصوت مجرد ذبذبات تتبخر فى الهواء، تماما كما يعتبر الكلمة المكتوبة، لذلك دائما تكون نهايته بنصل حرف صادق، ودائما يفكر فى نهاية الأمر فى استخدام سلاحه غيلة وغدرا.  


حين تسيل الدماء فى صمت، سنعرف أن صوت المستبد سيخرس قريبا، وأن كاتم الصوت لا يجدى مع صوت الحق.  سيسيل دم طاهر قريبا..  كل المؤشرات تدل على ذلك..!

رابط المقال على موقع اليوم السابع