أعداء الديمقراطية

2011-12-11

 المقال منشور بجريدة اليوم السابع 11-12-201 كنا نظن أن الرئيس المخلوع وحاشيته هم أكبر أعداء للديمقراطية، ولكن الأيام تعطينا دروسا لا نكاد نصدقها، فقد تبين أن أكبر أعداء الديمقراطية هم بعض من صدّع رؤوسنا بالمطالبة بها على مدار سنوات وسنوات.

أعداء الديمقراطية اليوم ثلاثة، العدو الأول: عدو فى السلطة، وهو ينتظر اللحظة التى تصبح الديمقراطية فيها خطرا على وجوده، أو كشافا يسلط الضوء على ماضيه الأسود لكى ينقض عليها بأى شكل من الأشكال، وهذا العدو نقاومه بالوقوف فى وجهه كالبنيان المرصوص، فإذا أبى واستكبر وصمم على الانقلاب على نتائج الديمقراطية فإننا لا نملك إلا أن نصطف صفا واحدا فى ميادين مصر لكى نحمى ديمقراطيتنا الوليدة.

العدو الثانى: هو بعض المحسوبين زورا على التيار الإسلامى، ممن يقولون إن الديمقراطية حرام، بل بعضهم بالغ وقال إنها كفر، ورغم ذلك تراه يخوض الانتخابات، ويطالب الجماهير بالتصويت له، فى تناقض مخز بين القول والفعل، وفى تطبيق صفيق لنظرية الغاية التى تبرر الوسيلة.

علاج هذا العدو سهل، فالحياة السياسية ستجبره على أن يحترم الديمقراطية، وإذا أصر على موقفه، فمن الممكن أن يعاقب بما يضمن لنا عدم انتكاس التحول الديمقراطى الوليد.
العدو الثالث: هو بعض المنتمين زورا للتيار الليبرالى، فهم ينادون بالديمقراطية، ويدبجون القصائد فى مديح الصناديق، ولكن حين اختارت الصناديق شخصا سواهم، بدأوا بالتحايل على نتيجة الديمقراطية، ورأيناهم ينقلبون على مبادئهم، ويبررون ذلك بالتطاول على الأمة، فيصفون الشعب بالجهل، برغم أنهم كانوا يمدحون هذا الشعب منذ شهور قليلة لأنه خلع الرئيس مبارك، وأظهر وعيا لا مثيل له فى اللحظة التاريخية اللازمة.

وهؤلاء لا علاج لهم إلا بالمراهنة على جيل جديد يخرج منهم، جيل يعرف معنى الديمقراطية، ويرضى بنتائجها أيا كانت، جيل يحترم رأى الناس حتى لو كان فى غير صالحه.

إن ما نراه اليوم من تشكيك فى الشعب المصرى العظيم، وتلميحات بأنه شعب لم يتحرك للتصويت إلا خوفا من غرامة دنيوية أو أخروية، لا يمكن أن نصفه إلا بأنه تكبر على الأمة، وتجاوز فى حق ملايين البسطاء الحكماء، الذين اختاروا ما يعجبهم فى حدود البدائل المتاحة، وهذا حقهم، بل هذا هو عين الصواب.

رابط المقال على موقع اليوم السابع