طريقة وحيدة للنجاح

2011-12-12

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 12-12-2011 م 


قلت فى مقالة سابقة بعنوان «الطريق الثالث» وقد نشرت فى جريدة «اليوم السابع» يوم الأحد الموافق 4 ديسمبر 2011: «خلاصة الأمر أننى أتوقع فشل الإخوان فى إدارة أمور الدولة، بسبب شيخوخة الجماعة، أو بسبب طموح الناخبين بعد حدث عظيم هو ثورة يناير». 


وقد فهم البعض خطأ أننى أحاول أن أسىء لجماعة الإخوان المسلمين، وهذا غير صحيح، بل ما قصدته أن المهمة التى سيتصدى لها كل من يحاول أن يحكم مصر الآن مهمة عسيرة جدا، وما قلته عن الإخوان المسلمين من حتمية الفشل ليس ما أتمناه، بل ما أتوقعه، وقلت أسباب ذلك فى المقال المذكور، ولو أن الأغلبية شكلها أى اتجاه آخر أو أى حزب آخر فسوف يفشل أيضا، وذلك لنفس الأسباب التى ذكرتها.


إذن كيف النجاح؟ أعتقد أن نجاح أى حزب أو تيار فى حكم مصر الآن لا يمكن أن يتم إلا بإشراك الناس معه، وبألا ينفرد بالحكم لوحده، وبقدر إشراك الناس معه فى الحكم وبقدر قدرته على تحقيق هذه المشاركة، بقدر ما تزداد فرص النجاح والإنجاز. 


إذا حكم الإخوان المسلمون مصر وحدهم – فى هذا الظرف الذى نمر به – فسوف يفشلون فشلا ذريعا، أما إذا أشركوا جميع التيارات الموجودة فى البرلمان، والموجودة خارج البرلمان أيضا، فسوف تتقدم مصر بسرعة كبيرة، وسوف يحسب النجاح للجميع، وسوف يحسب الفشل لا قدر الله على الجميع، وبالتالى لن يلام أحد على الفشل، بل سيكون المطلوب وضع خطة بديلة باشتراك الجميع أيضا. 


إن المرحلة التى تمر بها مصر الآن لا تحتمل الأنانية، ولا يمكن إدارتها وفقا لمكاسب فريق دون فريق، لأن البلد يحتاج فعلا إلى إنقاذ سريع قبل أن ينهار، وهذا أمر يعجز عنه فريق واحد، بل لا بد فيه من حشد قدرات الجميع. 


إن الحالة المزرية التى وصلت لها مصر فى جميع المجالات توجب تعاون الكل فى وضع الدستور وفى تسيير كل الأمور، وهذا لن يتم إلا بأن يرقى الجميع إلى مستوى اللحظة الفاصلة التى نمر بها، وأول المطالبين بذلك هم الحاصلون على النصيب الأكبر فى البرلمان، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، وبقدر وزن كل فريق بقدر ما تكون مسؤوليته. 


لن ينجح أحد لوحده، والفرصة الوحيدة لأى نجاح لن تأتى إلا بائتلاف الجميع.

رابط المقال على موقع اليوم السابع