رسالة إلى السيد منصور حسن

2011-12-13

المقال منشور بجرية اليوم السابع 13-12-2011 م 

 

أستاذى الكبير منصور حسن السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أما بعد.. فإنك تعلم أنك لك عندى مكانة كبيرة، ومنزلة رفيعة، وإنك تعلم مقامك عند المصريين، فأنت من أنت، وتاريخك هو تاريخك. 

 

لقد كنت وزير إعلام السادات، وبرغم احترامك له استقلت حين أمر باعتقال الشرفاء، وإلقائهم فى السجن خلال ما عرف باعتقالات سبتمبر 1981، وبذلك أصبح تاريخك السياسى مليئا بالإنجازات، خاليا من العثرات، وصرت بمرور الوقت رمزا من الرموز التى يقبلها المصريون جميعا باختلاف اتجاهاتهم، حيث إنك لم تتلوث، ولم تتلون، ولم تقبل بما قبل به سواك من مناصب أو ثروات مقابل الاشتراك فى الظلم أو السكوت عليه. 

 

أستاذى الكبير.. معك فى المجلس الاستشارى الذى ترأسه بعض كبار السياسيين الملوثين، وبعض الشرفاء الذين تلوثوا مؤخرا بمواقف تمالئ الظلم والاستبداد وحكم العسكر، فقد ضلوا وهم يظنون أنهم يحسنون صنعا. 

 

أستاذى الكبير.. إن السنوات الماضية قد كشفت لنا زيف كثير من الرموز، وإن الشهور الماضية قد أسقطت من أعيننا كثيرا من الرموز التى ظللنا لسنوات نحترمها ونجلها، مما جعلنا نشعر أننا نعيش فى أيام هى «محرقة للرموز». 

 


إننى أنتمى لجيل آخر، يتحفظ على جيلكم، ويختلف معه فى الكثير من الأمور، ولكننا نحترم جيلكم بالرغم من اختلافنا معه، ونعترف بأننا بحاجة إلى حكمتكم ورؤيتكم وخبرتكم، وإن تجربتى فى الحوار مع جيلكم كانت دائما تبوء بالفشل، ولعلى لم أنجح فى الحوار مع جيلكم سوى فى حالات نادرة، أهمها والدى حفظه الله، وأستاذى الدكتور أحمد صدقى الدجانى، والدكتور عبدالوهاب المسيرى رحمهما الله، وأنت يا سيدى الكبير. 

 

أنا لا أزعم أننى تتلمذت على يديك، فهذا شرف لم أنله، ولا أزعم أننى كنت من المقربين لك، فهذا أمر لم يجُد الحظ به علىّ، ولكننى أزعم أننى استشرتك فى كثير من تحركاتى فى السنوات الأخيرة، وأننى قد حظيت ببعض تقديرك، والأهم من كل ذلك أننى أراك إنسانا حقيقيا لا مزيفا، وأراك سياسيا شريفا لم يقبل بيع نفسه لأى سلطان جائر أو نصف جائر! 

 

أستاذى الكبير منصور حسن.. كلمة أحب أن أقولها صادقا محبا: احترس من محرقة الرموز يا سيدى! مصر تحتاج بعض الشخصيات غير الملوثة، خصوصا بعد أن تلوثت غالبية الأسماء الكبيرة التى كانت فوق الشبهات.

رابط المقال على موقع اليوم السابع