فشلة.. أم مجرمون؟

2011-12-21

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 21-12-2011 م 


إذا كنت لا تستطيع أن تفهم أن مصر الآن يعبث بها بلطجية العادلي، وأموال الفلول، ومخابرات عمر سليمان، ومذيعو أنس الفقى وصفوت الشريف، وصحفيو عبدالمنعم سعيد وسمير رجب، ورجال أعمال لجنة السياسات، ونواب المخدرات والأراضى، وجنرالات الرئيس المخلوع، فأنت فاشل! 

 

فاشل لأنك لا ترى أمورا شديدة الوضوح.  إذا كنت رجل دولة وتزعم أنك لم تر صبايا مصر وهن ينتهكن جهارا نهارا، ولم تسمع بشيوخ مصر وهم يقتلون مع سبق الإصرار والترصد، ولم تدرك أن هناك حريقا فى شارع قصر العينى بجوار مبنى أثرى مهم، وتركته حتى احترق هو الآخر، فأنت فاشل.

 


فاشل لأنك لا تتعلم من الأحداث، وتترك مستصغر الشرر حتى يصبح حريقا بحجم غباء البيروقراطية المصرية.  

 

إذا كنت لا تسمع أصوات العالم كله وهو يستنكر الصور والفيديوهات الرهيبة التى انتشرت على أغلفة صحف العالم كافة، وبسببها ستعصر مصر بمزيد ومزيد من إحجام رؤوس الأموال، وبسببها ستصنف مصر كبلد تحت حكم عسكرى طارد للاستثمار، فأنت فاشل.  

 

فاشل لأنك تدفن رأسك فى الرمال، ولأنك لا تريد أن تسمع حقائق الكون التى تقول لك إنك فاشل.  إذا كنت تقع فى نفس المقلب، وتبرر نفس الأخطاء بنفس الطريقة، وبنفس الألفاظ، وتتهرب من أسئلة الصحافة فى مؤتمراتك الصحفية بنفس السذاجة، وتكذب بنفس الصفاقة، ثم تستغرب من تذمر الناس واحتجاجهم على سياساتك، فأنت فاشل.  

 

فاشل لأنك لا تفهم معنى أن تكرر نفس الأخطاء فى فترة زمنية قصيرة جدا لا تسمح بالنسيان أو التسامح معك.  


إذا كنت تحكم دولة وبعد ستين عاما من حكمك لها تثور الناس عليك أنت ومؤسستك التى تحكمها، ثم تواجه ذلك بالقمع وبإحراق الأخضر واليابس، فأنت فاشل.  

 

فاشل لأنك تتخيل أن سياسة القمع التى فشلت ستة عقود، ستنجح فى ستة شهور.  إذا كنت لا تريد أن تسلم السلطة لأنك تخاف من الحساب، وبدلا من التصرف كفارس نبيل لكى يسامحك الناس، تتصرف مثل نيرون، أو شمشون، فتأكد أنك فاشل.  

 

فاشل لأنك سوف توصل نفسك إلى حساب عسير لن يقف فيه معك أحد، وستجد رصيدك فيه من السيئات الطازجة ما ينسى الناس حسناتك المحفوظة فى ثلاجات التاريخ.  هل هناك تفسير آخر غير الفشل؟ للأسف، إذا لم يكن الفشل هو التفسير، فلا تفسير غير أنك مجرم، أو ربما الاثنان!

رابط المقال على موقع اليوم السابع