أخلاق العبيد

2011-12-19

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 19-12-2011 م 

 

رأينا فى جنازة الشهيد الشيخ عماد عفت عجباً عجاباً، فبعض الناس تبرع بتبرئة القاتل مجاناً وبلا مقابل، وحين ثار الناس عليه مرددين (يسقط يسقط حكم العسكر)، وجدنا أناسا آخرين يقولون: (لا تثيروا الفتنة، أين حرمة المسجد؟)، وكأن ساحة المسجد الأزهر تحتمل حرمة القتل ولا تحتمل قولة حق، أو كأن المسجد يتدنس ببكاء مكلوم رقيق، ولا يتدنس بكذب صفيق. 

 

إن مشاهد الضرب والسحل والقتل التى رأيناها على الشاشات (قبل إيقاف البث) لتؤكد أننا أمام حكم عسكرى جهول، وأن استمراره عار على كل من شارك فى هذه الثورة المجيدة، وأن ساعة الحقيقة قد حانت، وأننا وصلنا إلى اللحظة التى ستسقط فيها ورقة التوت الأخيرة عن كل من يدعى الحكمة والتعقل، وبحكم أن الحكماء فى هذا البلد صاروا قلة فلا يندهش المشاهد حين يرى نفس الأشخاص قد ارتكبوا نفس الأخطاء على الهواء مباشرة، وأن أحدا لم يتعظ مما جرى فى يناير الماضى، وسوف يساق الذين أحسنوا إلى مصيرهم زمراً، والذين أساءوا إلى مصيرهم زمراً. إنها أخلاق العبيد! 

 

عبيد على الشاشة، وعبيد بحقائب وزارية، وعبيد بحقائب دبلوماسية، وعبيد ببزات عسكرية، وعبيد فى أرقى مناصب الدولة، عبيد بالفطرة، لم يعش واحد منهم يوماً حراً، ولا يستطيع أن يتصرف إذا أعطيته حريته، فهو يريد إلها يتلقى منه الأوامر ليل نهار، ويتقرب إليه، ويتودد له، ويكتب فى خصومه التقارير، ويكتب فى مديحه القصائد. 

 

لقد سمعنا خطبة فى تأبين الشيخ الشهيد عماد عفت يصعب وصفها، ولا يمكن وصفها سوى بأنها (كلامٌ خنثى)، لا تستطيع أن تصفه بأنه ذكر أو أنثى، ولا تستطيع أن تعرف معناه الحقيقى، ولو فصلته عن الزمان والمكان لأمكن أن تضع تلك الخطبة فى أى مأتم لأى رجل مات بحادث سيارة، أو أى امرأة ماتت أثناء الولادة، أو أى طفل مات بالحصبة! 

 

للأسف.. فى مؤسساتنا الدينية كثير ممن يتحلى بأخلاق العبيد، وذلك أمر يحتاج إلى ثورة حقيقية، ستأتى قريباً. 


ليس فى كلامى إهانة للأزهر أو للفقهاء، بل هى كلمة حق لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد!  

رابط المقال على موقع اليوم السابع