بالذوق مش بالعافية!

2011-12-22

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 22-12-2011 م 

 

يقول الجالسون فى بيوتهم لماذا تتظاهرون؟ اهمدوا شوية، كل شىء بالذوق مش بالعافية، إنتوا عايزين إيه؟ وكل ذلك يقال بطرق شتى، يقال باللين، ويقال بالعنف، يقال بحنو الآباء، ويقال فى أحيان أخرى بلغة التخوين والعنف التى لا يقبلها أحد. والحقيقة أن الكلام السابق فيه كثير من الوجاهة، ولكن المشكل فى الأمر أن جميع مطالب الثورة لم تتحقق إلا بـ«العافية»! 


أحب أن أوضح هنا أن «العافية» ليس معناها العنف، ولكن معناها الضغط بالتظاهر والاعتصام وبالمليونيات، وما شابه ذلك. 


لقد فتح المجلس العسكرى بابه لكل من يريد أن يقترح أو أن يتكلم، ولكنه لم ينفذ أى شىء فى أرض الواقع، إلا بالضغط المنظم من الجماهير. 

 

هل أُقيل الفريق شفيق بالحسنى أم بالضغط؟ هل رأينا الرئيس المخلوع فى القفص هو ورموز حكمه لأن المجلس العسكرى قرر ذلك، أم لأنه أُجبر على ذلك من خلال المليونية المعروفة؟ هل عُدلت قوانين الانتخابات برغبة المجلس العسكرى، أم بسبب الضغط المنظم على الأرض؟ هل أُقيل عصام شرف بحكمة المجلس العسكرى، أم بسبب تحرك الشباب على الأرض؟ ألم يكن مقررا أن تكون انتخابات الرئاسة فى 2013؟ 

ألم تصبح انتخابات الرئاسة فى يونيو القادم بسبب مليونية ضخمة وملحمة عظيمة فى شارع محمد محمود فى نوفمبر الماضى؟ هل استجاب المجلس العسكرى فى أى مرة بدون أن يسقط جرحى وشهداء؟ 


أنا متأكد أن شباب الثورة يتمنى أن يستجاب له، وهو يمارس حياته الطبيعية هو وكل المصريين، ولكن المشكلة أن ملايين الشباب الذين صنعوا هذه الثورة يرون دماء الشهداء تسرق جهارا نهارا، وحينها لا يملكون أن يتحركوا مرة أخرى، وأن يضغطوا بكل أشكال الضغط السلمى من أجل تحقيق مطالب الثورة، والذى يلومهم على ذلك بأسئلة، من نوعية الأسئلة التى بدأت بها مقالى، شخص لا يملك أى ذاكرة، ولا يمكن أن تقنعه بأى طريقة، اللهم إلا بأن تحاول أن تعيد له ذاكرته المفقودة، لعله يفهم أن كل ما تم لم يتم إلا بالعافية! 


كل من يعترض على كلامى عليه أن يثبت أن السادة فى المجلس العسكرى بادروا من أنفسهم بتحقيق أى مطلب من مطالب الثورة الحقيقية، وأن يفسر لنا لماذا لا يستجيب المجلس بالذوق.

رابط المقال على موقع اليوم السابع