هل قدرنا الجهاد الأصغر؟

2011-12-25

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 25-12-2011 م 


روى البيهقى فى كتاب الزهد عن جابر قال قـَدِمَ على رسول الله «صلى الله عليه وسلم» قوم غزاة فقال عليه السلام «قدمتم خير مقدم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر» قيل: وما الجهاد الأكبر؟ قال مجاهدة العبد هواه.  

 

صحيح أن الحديث ضعيف، ولكنى أحب أن ألتقط المفارقة التى فيه وهى أن الناس تطالب الثوار الآن بالدعوة للبناء على اعتبار أن البناء الآن هو الجهاد الأكبر.  


وكأن الثوار دعاة هدم، أو كأن الثورة قامت ضد البناء، أو كأن مصر فى عهد الرئيس المخلوع كانت تُبنى، ثم جاءت الثورة فأوقفت الصروح التى كانت تحت الإنشاء.  


لقد خاض الثوار معارك لا أول لها ولا آخر، وكانت كلها معارك هدم، هدم للفساد كما قال الشيخ الشعراوى رحمه الله عن الثائر الحق، وبعد أن كسروا رأس الصنم تخيلوا أن وقت البناء قد حان، وأنهم لأول مرة فى حياتهم سيواجهون اختبار الجهاد الأكبر، ولكن فوجئ الجميع بأن الجهاد الأصغر ما زال يلاحقهم وينغص عليهم حياتهم.  

 

متى سنبدأ بناء الأمجاد يا مولانا الشيخ الراحل العظيم؟ لقد خرج للصنم الذى كسرنا رأسه تسعة عشر رأسا، ووجدنا أنفسنا محاصرين بين الرصاص الحى، والغازات المسيلة للدموع «أو السامة»، وبين إعلام صفيق يحاول أن يلصق بنا تهما تبدأ بذممنا المالية، وتمتد حتى تصل إلى عفتنا، وحين صمدنا فى الميدان انتهكت أعراضنا، وبدلا من التعاطف وجدنا الأفاكين الأفاقين يحاسبون نساءنا الصامدات على ما يرتدينه تحت الثياب بدلا من جر الجانى للمحاسبة والمعاقبة! 

 

لقد وضعت فى درج مكتبى عشرات المشاريع التى جاءتنى من عشرات الشباب الثائر الموهوب، وكنت فى انتظار أن أسلمها لأى رجل دولة محترم يقدر قيمة هذه المشاريع التى تستطيع أن تنقل مصر إلى الصفوف الأولى بين الأمم، ولكنى وجدت نفسى أعاود الانغماس فى وحل الجهاد الأصغر، ووجدت نفسى – أنا ومعظم الثائرين – مضطرا إلى العودة لهدم الفساد مرة أخرى بدلا من بناء الأمجاد.  

 

سيقول المغرضون «أو المخدوعون» أنتم تريدون هدم الدولة، وردى على كل هؤلاء أنا وآلاف الثورا: سامحكم الله! 


لقد قلتم عنا الكلام نفسه قبل الثورة، وها أنتم تكررون الخطأ نفسه الآن، وكما احترمتمونا أول مرة، سوف تحترموننا هذه المرة، بعد أن تظهر لكم حقيقة مواقفنا الوطنية.  

 

لو كنا نريد هدم الدولة لما انسحبنا من الميدان يوم 12 فبراير! يا إله العالمين، نسألك أن تفصل بيننا وبين قومنا بالحق، وأن ننال –قبل الموت– شرف بناء الأمجاد، وأن نذوق لمرة واحدة معنى الجهاد الأكبر.

رابط المقال على موقع اليوم السابع