ما زالت سلمية

2011-12-27

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 27-12-2011 م 


قامت ثورة الخامس والعشرين من يناير، وكان من أهم شعاراتها «سلمية.. سلمية».  وسقط الديكتاتور، وترك الشعب المصرى الميادين بعد أن نظفها الشباب الطاهر، فى مشهد من أعظم وأجمل المشاهد فى تاريخنا الحديث. 


لم يبدأ الثوار بالعنف فى أى يوم من أيام هذه الثورة المجيدة، ولو كانت هناك أى نوايا للعنف لكانت قد ظهرت خلال وقت مبكر، ولو امتلك الثوار أى شكل من أشكال التسليح لظهر فى جمعة الغضب، أو فى موقعة الجمل مثلا، ولكن ذلك لم يحدث بإجماع كل العالم.  


كيف يريدنا إعلام ماسبيرو اليوم أن نصدق أن هذه الثورة ثورة عنيفة، وأن أبناءها هم من استخدم العنف، وهم من اعتدى على الضباط، وهم من دمر المنشآت، وهم من أحرق المبانى التاريخية، وهم أساس كل فساد فى الأرض؟ الإجابة بسيطة، الإعلام الرسمى يريد أن يقنعنا بذلك من خلال تجاهل عشرات اللقطات العنيفة التى تثبت التهمة على الدولة، وبإذاعة فيديو معين لشخص متهور يقول إننا نريد أن نسقط الدولة! 

هكذا، بمنتهى البساطة، يتم اللعب بعقول الناس وعواطفهم.  


فإذا قيل إن ضابط جيش قد فعل كذا وكذا نرى جهابذة الإعلام يطالبوننا بألا نعمم، ويقولون إن هذا الضابط «عشرات الضباط لكى أكون دقيقا» لا يمثلون المؤسسة.  


ولكن فى الوقت نفسه يريدون منا أن نصدق أكذوبة أن كل شباب الثورة عنيفون، بسبب شاب غاضب نطق فى لحظة طيش بكلمات عنيفة.  


بئس ما تروّجون! إن ثورة يناير ثورة سلمية لأنها تتمسك بالسلم كمبدأ أخلاقى، فهى ثورة تهدف للتغيير السياسى، وللتحول الديمقراطى، وكل من بشـَّرَ بها، أو شارك فيها، لم يخطر بباله للحظة أن يستخدم أى أسلوب من أساليب العنف، ولولا العنف الذى استخدمته الشرطة لما سقط شهيد واحد من شهدائها.

 

ستتمسك ثورة يناير بالنهج السلمى، لأنها تعلم أنها تواجه خصما شرسا يتفوق على الدنيا كلها فى استخدام أساليب العنف، وبالتالى يصبح الانجرار للعنف هزيمة محققة، لأنه لعب فى الملعب الذى يجيده الخصم، وقد جرت محاولات شتى لجر شباب الثورة للعنف، ولكن كلها فشلت بفضل الله، ثم بفضل وعى أبنائها.  


ستظل ثورة يناير سلمية، وسوف تحقق أهدافها بالسلم بإذن الله، والأيام بيننا!

رابط المقال على موقع اليوم السابع