إصلاح البلطجية

2011-12-29

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 29-12-2011  


لو كنت مسؤولا فى هذا البلد لبدأت الإصلاح من البلطجية! هذه الفئة التى هرسها المجتمع هرسا، فقد اخترعها نظام الرئيس المخلوع، وضاعف من حجمها، وزاد من تغولها، وغذاها بالأحقاد، وأسال لعابها بفتات يلقى فى مواسم الانتخابات، وزاد سطوتها بتواطؤ رجال الشرطة، حتى أصبح البلطجى واقعا كريها يتعامل معه المصريون يوميا من خلال ستار قبل الثورة، ووجها لوجه بعد الثورة.  


غالبية هؤلاء لا ذنب لهم، بل هم ضحايا للدولة المستبدة بالدرجة الأولى، ثم للمجتمع بدرجة أقل.  هل يمكن أن نبدأ الإصلاح من هذه النقطة؟ ولم لا! 


أليسوا بشرا؟ أليسوا مواطنين مصريين؟ أليست فائدة إصلاح هذه الفئة من المجتمع ستعود على الجميع؟ أليست هذه الفئة طاقة مهدرة أو طاقة سلبية من الممكن أن نحولها لطاقة إيجابية تنفع الناس بدلا من تركها تبث سوادها على نفسها وعلى الناس؟ إن حصر البلطجية ليس صعبا، بل هناك حصر موجود بالفعل عند من يحركهم فى كل المصائب، ولو صلحت النوايا لأمكننا بسهولة أن نخصص لكل هؤلاء مشاريع صغيرة أو متناهية الصغر، ولو صلحت النوايا لأمكننا إصلاح كثير من هؤلاء، ولرحمناهم ورحمنا أنفسنا من كل هذا الهم الذى يبدو لا أول له ولا آخر.  

 

هل البلطجى سعيد بحياته؟ لا أظن! هل لو وجد هذا البلطجى فرصة أخرى لحياة جديدة سيرفضها؟ أعتقد أن جزءا كبيرا من هؤلاء الإخوة المواطنين يتمنى أن يغير حياته، ولو وجد فرصة رزق شريف فلن يرفضها، بل سيتشبث بها.  


ليس من صالح أحد فى مصر أن تبقى مشكلة كهذه بلا حل، وترك هذه المشكلة بلا حل معناه أن تتضخم، وتضخمها يعنى أن نفقد الأمن إلى أن نحلها.  

 

إن مشكلة البلطجية، ومشكلة أطفال الشوارع، ومشكلة العشوائيات، كلها متشابكة، والدخول فى إحداها سيفتح باب حل للأخرى، وأنا أقترح أن نبدأ بإحداها، ويكون ذلك بالمواجهة لا التجاهل، وذلك بأن يتجرأ رجل الدولة على فتح هذا الجرح، وعدم تركه إلا بعد تنظيفه وتعقيمه تماما، وهو الأمر الذى سيستغرق عدة سنوات من العمل الشاق المتواصل.  


أعان الله حكومتنا المنتخبة على أداء مثل هذه الواجبات.

رابط المقال على موقع اليوم السابع