شرعية أبى جهل «1»

2012-01-02

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 2-1-2012 م 

 


من أكبر المساخر التى تحدث فى مصر الآن أن يحتج البعض بالقانون من أجل تجريم الثوار الذين أشعلوا الثورة، وكأن إشعال الثورات من المفترض أن يلتزم بالقانون. 

 

كيف يمكن إشعال ثورة مع الالتزام بالقانون؟ الثوار والمصلحون دائما يخرجون عن شرعية الحاكم الظالم، ويتمردون على قوانينه، هذا ما حدث مع كل المصلحين، هذا ما حدث مع خير الخلق عليه السلام، فالشرعية كانت مع أبى جهل ومع أبى سفيان وغيرهما، وكانت قريش وسائر العرب تعترف بسلطان شيوخ القبيلة، ولم يشكك أو يشتك أحد للنبى صلى الله عليه وسلم من أى مظلمة. 

 

هذا ما حدث مع موسى وفرعون، إذ كانت الشرعية مع فرعون لا مع موسى، وكان فرعون فى ذلك الوقت هو الحاكم الشرعى لمصر، ولم يخرج على سلطانه أحد، ولم يستغث أى شخص بموسى بما فى ذلك بنو إسرائيل، صحيح أن فرعون قد ذبح أبناءهم واستحيا نساءهم، ولكن بنى إسرائيل كانوا كأنصار المجلس العسكرى اليوم، راضين بحكم فرعون ولا يطمحون أو يطمعون فى أى شىء سوى تحسين ظروف الزنزانة التى يحبسهم فيها الفرعون. 


لقد ثار غالبية المصلحين والأنبياء وأصحاب الرسالات على أوضاع مستقرة ثابتة لا يشكك فى شرعيتها غالبية الناس، وبالتالى لا يمكن أن يكون العمل الثورى ملتزما بالقانون، وإلا استلزم ذلك أن نبدأ بذم كل هؤلاء المصلحين وعلى رأسهم نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام. 

 

المشكلة الكبرى هو ما يحدث الآن فى مصرنا العجيبة، إذ من المفترض أن ثورة يناير قد انتصرت، ولكن الغريب أننا نحاسب الثوار طبقا لقانون الطاغية الذى ثاروا عليه، ونعيرهم بأنهم لم يلتزموا بالقانون خلال ثورتهم. 


لقد أتقن الرئيس المخلوع مبارك لعبة القوانين، فكان يحرم ويجرم كل فعل قد يؤدى إلى أى شكل من أشكال العمل السياسى المنظم، لهذا كان من المستحيل أن يقوم أى شخص أو مجموعة بأى عمل محترف ضد حسنى مبارك، لأنه سيواجه بحزمة من القوانين التى أقرها مجلس الزور والبهتان، ويصبح حينها هذا المسكين خارجا عن القانون، ولابد من عقابه. 


هل يعقل ذلك؟ نكمل غدا..

رابط المقال على موقع اليوم السابع