ماذا يحدث فى غزة؟

2012-11-19

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 18-11-2012 م 


كنت فى غزة ضمن وفد مصرى صمم على زيارتها برغم التصعيد الأمنى، وبرغم تحذيرات الجميع من خطورة الذهاب إلى غزة الآن ونذر الحرب تلوح فى الأفق. الوفد محدود العدد الذى ضم كلا من د.نبيل فاروق، والإعلامى مصطفى الحسينى، والكاتب والناشر كريم الشاذلى، والصحفى أحمد الليثى، والمصور الصحفى مصطفى الليثى، بالإضافة لكاتب هذه السطور، هذا الوفد عاش أربعة أيام داخل الأحداث، وتحت القصف، وبين الناس. 


إن ما يحدث فى غزة الآن قصة صمود لا مثيل لها، ولكن من الناحية العسكرية أستطيع أن ألخص المشهد فى أن العدو الصهيونى ضرب جميع ما يعتقد أنه ملاجئ لصواريخ المقاومة، فلم يترك أى موقع عسكرى أو أى أرض فضاء يشك بها إلا وقصفها بطائراته، وظن العدو أنه قد دمر البنية التحتية لصواريخ المقاومة، كلها أو معظمها. فى اليوم التالى جاء رد المقاومة، فأطلقت مئات الصواريخ محلية الصنع، وبلغت هذه الصواريخ عاصمة الكيان الصهيونى، مما تسبب فى حالة من الارتباك داخل حكومة وجيش العدو. 


رسائل المقاومة كانت قوية واضحة، فإذا كان العدو يظن أن الحلقة الأضعف فى المقاومة هى غزة، وإذا كان قادة الكيان الصهيونى يظنون أن بإمكانهم أن يذهبوا فى نزهة دموية انتخابية قبيل كل انتخابات كما فعلوا فى 2008، فلا بد أن يعلم العدو أن الدنيا قد تغيرت، وأن المقاومة الفلسطينية قادرة على قصف العمق الإسرائيلى، والوصول إلى مبنى الكنيست نفسه، وعلى وضع أربعة ملايين مغتصب إسرائيلى داخل الملاجئ! الوضع الآن فى حكومة العدو أنهم فى ورطة، فهم يبحثون عن التهدئة ولا يجدونها، لذلك ليس أمامهم إلا حل من اثنين، الحل الأول: التوغل البرى، وهو أمر سيكلفهم الكثير من القتلى، وقد يتسبب فى سقوط الحكومة قبل موعد الانتخابات. 


الحل الثانى: وهو الحل الذى تلجأ له إسرائيل فى مثل هذه الورطات، أعنى الانتقام بمجازر للمدنيين الأبرياء! أعتقد أن إسرائيل ستلجأ للحل الثانى، ولكن ذلك سيكون ثمنه باهظا إذا صحت الأخبار التى تقول إن المقاومة قد نجحت فى أسر الطيارين اللذين أسقطت طيارتهما فوق القطاع. خلاصة ما يحدث فى غزة أنها تنتصر، وأنها تنتصر بنا أو بدوننا، ونحن مخيرون إما أن ننال شرف المشاركة فى هذا النصر بأى شكل من أشكال الدعم، وإما أن نحمل عار أننا وقفنا عقبة دون تحققه. أما عن تجربتى داخل قطاع غزة فهذا حديث أرويه قريبا بإذن الله..