شرعية أبى جهل «2»

2012-01-03

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 3-1-2012 م 

 

إن محاسبة جمعيات حقوق الإنسان على ما يسمى بالتمويل الأجنبى نموذج صارخ لمحاسبة موسى بمرجعية قانون فرعون، أو محاسبة الرسول عليه الصلاة والسلام لأنه دعا لإله آخر غير هبل! 

 

ومن يقترف هذه الحماقة لا يمكن أن يكون حسن النية، لأن العيب فى قانون تمويل هذه الجمعيات من الأساس، ولأن القانون تعمد تجريم أعمال غير مجرمة، وتحريم أفعال نبيلة غير محرمة، لأنها فى النهاية تؤدى إلى افتضاح أفعال نظام الطاغية مبارك. 

 


يذكرنا ذلك بفضيحة أخرى من فضائح الرئيس المخلوع فى أواخر الثمانينيات، فقد خضع الطاغية لشروط صندوق النقد الدولى، وتم اتخاذ قرار بيع القطاع العام، وكانت المشكلة فى ذلك الوقت أن الإسلاميين يمتلكون مليارات ضخمة من خلال شركات توظيف الأموال، وبالتالى كان المتوقع إذا طرحت الشركات للبيع أن يشتريها الريان والشريف وشركات مصر الحجاز وغيرها، لذلك أصبح المطلوب القضاء على هؤلاء فورا، من أجل تهيئة الأوضاع لبيع القطاع العام، بحيث يشتريه المحاسيب من عصابة الرئيس المخلوع. 

 

 

ما الذى حدث حينها؟ صودرت كل هذه الأموال، طبقا للقانون! أى قانون؟ لا أحد يدرى! هل توظيف الأموال عمل معيب؟ أين ذهبت هذه المليارات كلها؟ لا أحد– حتى الآن– يعرف! 

 


ليس معنى ذلك أن هذه الشركات لم يكن فيها أخطاء، ولكننى أتحدث فى نقطة أخرى، وهى أن علاج هذا الأمر كان يمكن أن يتم بألف طريقة وطريقة، ولكن النظام اختار هذه الطريقة لفتح الطريق أمام الاستيلاء على القطاع العام. 

 


اليوم، يحاكم أناس من أشرف رجال مصر لأنهم لم يقبلوا بقانون الطاغية، ولأنهم حاولوا بكل الطرق أن يكونوا عينا للمجتمع، وأن يكونوا عونا للمظلوم. 

 

من الممكن أن يقول قائل: لماذا لا نحاكم الجميع؟ فلنحاكم كل المسؤولين الذين أخذوا تمويلا من الخارج فى جمعيات رجال الأعمال، وحملات طرق الأبواب (إياها)، ومن خلال المعونات الأجنبية (إياها برضه)، ولنر ماذا ستكون النتيجة. 

 

هل يجرؤ من يحقق فى هذا الموضوع أن يفتح كل الملفات؟ أنا أتحدى السيدة فايزة أبو النجا أن تفعل ذلك! أيها السادة.. يا من تحاسبوننا لأننا تمردنا على الطاغية فى الوقت الذى كنتم تلحسون حذاءه، لن نخضع لكم، لأننا لا نعترف بشرعية قوانينكم، وثرنا عليها علنا، لأنها ... شرعية أبى جهل!

رابط المقال على موقع اليوم السابع