المتاح

2012-01-04

 المقال منشور بجريدة اليوم السابع 4-1-2012 م 

 

هذا هو المتاح! لقد اختار الشعب المصرى بين البدائل المتاحة، فأعطى الإسلاميين أغلبية برلمانية، وأعطى الليبراليين واليساريين كتلة‪,‬ تستطيع أن تصمد وتشاكس فى أغلبية الإسلاميين، وهذا – فى رأيى – عين العقل.  


الديمقراطية لا تخترع حلولا، بل تختار حلا من الحلول المطروحة، والناس قد اختاروا المشروع الذى لم يجرب حتى الآن فى مصر، وقرروا أن يعطوه فرصة، وهى فرصة صعبة، لأن الناس يتوقعون إنجازات سريعة، وسقف توقعاتهم أصبح مرتفعا جدا، بحيث يعجز رجل الدولة عن تلبيته. 

 

يظن البعض أن الديمقراطية تخلق ملائكة، وتوكل لهم مهمة إدارة الدولة، والحقيقة أن الديمقراطية تطور أداء رجال السياسة والحكم، وذلك أمر يتم بالتدريج، وتتخلله عقبات كبيرة، لذلك على جميع الذين يتوقعون نجاحا باهرا للإسلاميين، أن يهبطوا إلى أرض الواقع، لأن انهيار الدولة المصرية بسبب الحكم المبارك، أكبر من أن يتم علاجه فى وقت قصير.  

 


قد يتساءل البعض لماذا لم يمنح الناخب المصرى فرصة لشباب الثورة، ولبعض التيارات الجديدة على العمل السياسى؟ والجواب أنه قد أعطاهم فرصتهم أيضا، ولكن بالقدر الذى يستحقونه، وبالقدر الذى يختبرهم به بدون أن يحملهم ما لا يطيقون.  

 

قد يتساءل البعض أيضا، لماذا لم يعط الناخب المصرى صوته لبعض الأحزاب السياسية التاريخية، الموجودة على الساحة؟، والجواب أن وجود هذه الأحزاب كالوفد مثلا، وجود تاريخى لا علاقة له بالواقع، بل إن هذه الأحزاب تمثل بالنسبة لأغلب الناخبين شكلا من أشكال الامتداد للنظام البائد، وسفينته الغارقة، أكثر مما تمثل عبّارة للمستقبل، لذلك كان طبيعيا أن يخرج الوفد بهذه الحصيلة الضئيلة التى تمثل الرأى الحقيقى للمصريين فى حزب الوفد، بمكوناته وقياداته الحالية.  

 

هل يمكن أن تخلق لنا الانتخابات قيادات سياسية تستطيع أن تنهض بمصر؟ بكل تأكيد، فهذه من أهم مكاسب الانتخابات، أنها تطور أداء رجال الدولة، ولكن ذلك يستغرق وقتا، ولا يتم بين يوم وليلة بأى حال من الأحوال.  لقد صبرنا ستين عاما فى أماكننا، ولن نخسر أن ننتظر عدة سنوات أخرى، يتعلم فيها الناخب والمرشح كيف تدار الدول.  وحتى تأتى هذه اللحظة، سيظل الناخب المصرى يختار من المتاح.

رابط المقال على موقع اليوم السابع