وأنت الخصم والحكمُ!

2012-01-05

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 5-1-2012 م 


كنت قد كتبت مقالتين عن قضية تمويل الجمعيات الحقوقية تحت عنوان «شرعية أبى جهل»، وكنت قد طالبت بتغيير القانون المنظم لعمل هذه الجمعيات لأنه قانون يخدم الاستبداد، ويحاول منع هذه المنظمات من العمل، تماما مثل القانون الغامض الذى عاقب به نظام الرئيس المخلوع شركات توظيف الأموال، بدون تحديد جريمة واضحة لهذه الشركات. 


وبعد البحث والاستقصاء تكشفت لى أمور أخرى تجعل من استمرار هذه التحقيقات فى حد ذاتها مهزلة كبرى. 

أهم هذه المهازل أن الذى يتصدر للرأى العام فى المؤتمرات الصحفية فى هذه القضية ليكيل الاتهامات ويوزع كوبونات الشرف هو السيدة الوزيرة فايزة أبوالنجا! 


هذه الوزيرة التى أصدرت المنظمات الحقوقية ضدها تقارير شهيرة تتعلق بالتزوير الفاضح الذى تم لصالحها فى بورسعيد فى انتخابات 2010 على يد أمن الدولة وجميع الأجهزة الأمنية باستخدام جيوش البلطجية. 


هذه الوزيرة التى تحاسب الجمعيات الحقوقية فازت بمائة وستين ألف صوت فى الوقت الذى لم يكن يجرؤ أحد على الاقتراب من اللجان! 


هذه الفضيحة السياسية لم يمر عليها عام واحد، والآن تأتى السيدة الوزيرة التى اختارها نظام الرئيس المخلوع مرات ومرات لشغل المناصب الوزارية، تأتى اليوم السيدة الوزيرة لتحاسب من فضحها فضيحة بجلاجل لأنه قام بعمله ولم يخش البطش. 


إن تصدر هذه الوزيرة فى القضية يبطلها من أساسها، لأنها خصم لهذه الجمعيات التى فضحت التزوير الذى تم لصالحها. 


لن أسأل المجلس العسكرى كيف تم اختيار مثل هذه السيدة فى وزارتين تمثلان الثورة أصلا، لأن ظنى فى المجلس العسكرى قد خاب فى أمور أخرى أكبر من هذا الأمر بكثير. 


ولن أسأل السيد كمال الجنزورى «أبوصلاحيات رئاسية» عن مدى رضاه عن عن أداء هذه الوزيرة، لأن السيد الجنزورى لا يشهر مجنزراته إلا فى وجوه الثوار. 

ولكنى أسأل الهيئة القضائية التى تحقق فى هذه القضية: كيف استمرأت أن تحدث كل هذه المخالفات خلال نظر هذه القضية، سواء من التسريبات التى ظهرت على صفحات الجرائد، أو من خلال المداهمات بقوات الصاعقة وكأن هذه الجمعيات قلاع مسلحة، وغير ذلك من الانتهاكات. 


أما السيدة الوزيرة، فلا يسعنى سوى أن أذكرها بالفيديو الشهير وهى تتحدث فى حملتها الانتخابية فى بورسعيد، وهى تنشد الأناشيد والأهازيج فى مدح الرئيس المخلوع مبارك، وليس ذلك بغريب، فبتلك الأناشيد أصبحت نائبة فى البرلمان المزور الذى ثار المصريون عليه. 

أيتها الوزيرة.. من المفروض أن تكونى فى مكان آخر غير الوزارة!

رابط المقال على موقع اليوم السابع